متابعات قضائية في حق المحتجين

تحقيق (الجزء الأول): مِيّاه والمَاس والضيعات الفلاَحية.. هل تشعل “ثورةْ العطشانين” بوالماس ؟


ايقونة بريس - جواد الحاميدي

 

بدأت أطوار قصّة عُيون والماس للمياه المعدنية بِجبال الأطلس سنة 1917 تاريخ اكتشافها من قبل المستعمر الفرنسيّ الذي أجرى أول تحقيق عليها سنة 1924 أثبت المنافعْ الصحيّة التي تحتويها العيون، وشرع في استغلال ميَاهها سنة 1933                                                     

إلى أن استقل المغرب وأصبحت مباشرة في ملكيّة عبد القادر بنصالح الذي اشترى أسهم الفرنسيين آنذاك وشرع في استغلال المياه المعدنية والغاز الموجود بمنطقة والماس في إطار شركة سماها “والماس للمياه المعدنية (OUL)“.

الخطوة تعقبها الكثير من الأحداث والاحتجاجات وإضرابات العمّال أدّت إلى طردهم من قبل شركة والماس سنوات 1962، 1968، 1973، 1983 و1997 بالإضافة إلى إضراب سنة 1999 الذي قابلته الشركة المستغلة للمياه المعدنية هو الآخر بطرد عشرات العمّال ما أدّى إلى تصعيد بين الساكنة والعمّال من جهة وشركة والماس التي تديرها مريم بنصالح من جهة أخرى، انتهى بتدخل أمني عنيف استعملت فيه مختلف القوات الأمنية الرصاص المطاطي واعتقلت عشرات العمّال الذين حوكموا بمختلف محاكم المملكة المغربية.

ملف مطلبي للسيد رئيس شركة والماس

ملف مطلبي للسيد رئيس شركة والماس

 
الطرد يُـقابل الاعتصام

في سنة 1998 قامت الشّركة بطرد تسعة عمّال بسبب أنشطتهم النقابية التي يقُومون بها تحت لواءْ الكنفيدرالية الديمقراطية للشغل داخِل معمل والماس، الطرد التعسفي ردّ عليه العمّال التسعة بتنفيذ اعتصام مفتوح داخل معمل عائلة بنصالح ممّا عجّل بعقد اجتماع بمدينة الدار البيضاء صباح يوم السبت 5 ماي 1998 بمقر الكنفيدرالية حضرته رئيسة شركة والماس، مريم بنصالح، ورئيس الكنفيدرالية الديمقراطية للشغل وأعضاء المكتب النقابي لشركة والماس وخلص بمحضر اتفاق وقعه الطرفان، يقضي بإرجاع العمّال التسعة المطرودين واستئناف العمل يوم الأحد 17 ماي 1998.

محضر اتفاق

محضر اتفاق

 

لم يمضي على “محضر الاتفاق” سوَى شهور قليلة حتّى شرع عمّال شركة بنصالح في خوض أشكال احتجاجية جديدة سنة 1999 منها الإضرابات والاعتصامات، ورفع العمّال ملفا مطلبيا يؤكدون فيه حاجتهم لمنحة الأعياد الدينية والزيادة في الأجور ورفع الحد الأدنى إلى 3000 درهماً وتحديد ساعات العمل بالنسبة لعمّال الحراسة وغيرها من المطالب الاجتماعية، إلا أن الشركة فاجأت العمّال المطالبين بحقوق بطرد 196 منهم.

اول ملف على طاولة مريم بن صالح

أول ملف على طاولة مريم بن صالح

رَصاص الأمنْ يرد على مطالب العمّال

196 عامِلا مطرودا من معمَل عائلة بنصالحْ، بعد اعتصامات إنذاريّة، أعلنوا دخولهم في اعتصام مفتوح داخل المعمل بمشاركة 500 عامل تزامنا مع شهر رمضان. وبتاريخ 16 دجنبر1999 في تمام الساعة الخامسة والنصف مع أذان صلاة المغرب قبل فطور رمضان، اقتحمت مختلف القوات الأمنية اعتصام عمّال والماس لتفكيكه.

رَصاص الأمنْ يرد على مطالب العمالْ

رَصاص الأمنْ يرد على مطالب العمّال

 واستعملت قُوات الدرك الملكيّ بحضور الكولونيل عبد القادر عثمان، والقوات المساعدة وقوات التدخل السريعْ الرصاص المطاطي والقنابل المسيّلة للدموع والهراوات، خلّـفت عشرات الجرحى في صفوف العمّال، نُقل بعضهم في حالة خطر إلى مستشفى ابن سينا بالرباط واستمرت المواجهات بين العمّال والقوات الأمنية إلى أن تدخل عامل الإقليم فى الساعة التاسعة مساء لوقف المطاردات.

اعتصام عماي يفضي الى مواجهات مسلحة

اعتصام عمّالي يفضي إلى مواجهات مسلحة

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سجلت وقتها في بلاغ عقب التدخل الأمني العنيف ضد عمّال والماس أن الهجوم تزامن مع احتفالات الذكرى 51 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

مواجهات استعملت فيها الخراطيم والقنابيل المسيلة للدموع

مواجهات استعملت فيها الخراطيم والقنابل المسيلة للدموع

ولم تمر على هذه الأحداث سوى شهرا ونصف حتى بدأت السلطات حملة اعتقالات واسعة وسط العمّال انطلقت في 2 فبراير 2000 فى الساعة السادسة صباحا واستمرت إلى أن أصدر الملك محمد السادس عفوا شمل جميع المعتقلين بتاريخ 5 – 5 – 2000.

بطاقة الافراج عن احد المعتقلين

بطاقة الإفراج عن أحد المعتقلين

النّضال أنتج متابعات قضائية

قمنا بزيارة لمنطقة والماس أثناء إنجازنا لهذا التحقيق، والتقينا محمد أهليبّو يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2017 هو وأحد من مؤسسي المكتب النقابي داخل معمل والماس وأيضا من بين المطرودين من وظيفته في مختبر معمل شركة والماس قبل أن يتم اعتقاله ومحاكمته على خلفية تلك الأحداث التي بسببها أوقفت شركة والماس راتبه الشهري لمدة 16 سنة وهو أب لستة أبناء.

وكشف محمد أهليبو في حديثه أنه طرد من معمل والماس بتاريخ 12 – 12 – 1999، تلتها متابعات قضائية ومحاكمات صورية في ظل ما سمّاه”حصار اقتصادي على القرية”، موضحا أن أبناء العمّال توقفوا عن الدراسة بسبب غياب الإمكانيات، ولم يجد أمامه إلا بيع أثاث منزله والتجارة في السوق الأسبوعي ورعي الماعز.

متابعات قضائية في حق المحتجين

متابعات قضائية في حق المحتجين

وبنبرة لا تخلو من اليأس، قال أنه بعد عقود من النضال من أجل الاستجابة لمطالب معيشية “لا شيء تحقق من مطالبنا” رغم رسائلنا إلى الملك محمد السادس والحضور القوي للإطار النقابي “كدش” والصحف الوطنية، إلا أن الشركة انصهرت بسبب ما اعتبره”انخراطها في شبكة المسؤولين ورجال الأعمال الذين يتصرفون دون أن يخشوا التعرض لعقاب لقربهم من الصفوة الحاكمة” وفق المتحدث.

جرحى واصابات في صفوف المحتجين

جرحى وإصابات في صفوف المحتجين

ويرى المتحدث أنه منذ اكتشفت المياه سنة 1933، والحياة لم تتغير عن تلك التي كانت في العصور الوسطى”.

جانب من احتجاجات المتضررين

جانب من احتجاجات المتضررين

في بداية إنجاز هذا التحقيق، وجدنا صعوبة لمعرفة ما يجري في السنة التي نحن فيها 2017 داخل معمل والماس وظروف الاشتغال وعدد العمّال الذين ينحدرون من منطقة والماس، بسبب رقابة أعوان السلطة والدرك الملكي لكل تحركاتنا واستفسارهم لنا كل مرة عن تفاصيل الزيارة، إلا أننا توصلنا إلى عمّال وموظفين داخل معمل والماس، وتجاوزنا تلك الصعوبة بعد موافقة الإدارة العامة لشركة والماس إجراء مقابلة معها بمقر الشركة بمدينة بوسكورة، ورخصت لنا بزيارة المعمل بمدينة والماس وأخذ تصريحات العمّال والمسؤولين.

يُتبع…

 

 

 

 

أيوقونة بريس جريدة إلكترونية