الصورة البارزة لمقال خريطة المنافسة وسباق الأحزاب في انتخابات تنغير 2026

انتخابات تنغير 2026: خريطة الصراع على المقاعد 3

يدخل المشهد السياسي بإقليم تنغير مرحلة حاسمة مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية. وتتداخل قوة الهياكل الحزبية بالحضور الميداني للمرشحين لإعادة رسم خريطة التوازنات بالمنطقة.


©: محمد العسريالتاريخ: 2026/08/11 مدة القراءة: 4 دقائق

 

 انتخابات تنغير : صراع المقاعد الثلاثة وإعادة تشكيل الخريطة السياسية

 

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، يدخل المشهد السياسي في إقليم تنغير مرحلة أكثر حساسيات.

يتضح هذا بعدما بدأت ملامح المنافسة على المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة التشريعية المحلية تتضح بشكل كبير بين الأحزاب الكبرى.

حسمت تنظيمات أسماء وكلاء لوائحها، بينما تتواصل ترتيبات اللحظات الأخيرة داخل أخرى وسط حراك سياسي لافت وانتقالات من حزب إلى آخر بوثيرة متسارعة.

وإذا كانت انتخابات 2021 قد أفرزت ثلاثية بتصدر التجمع الوطني للأحرار بـ 36,317 صوتاً، متبوعاً بـ الأصالة والمعاصرة 18,505 صوتاً، ثم التقدم والاشتراكية  17,554 صوتاً، فإن المعادلة لن تتكرر بسهولة.

فالأسماء تغيـّرت، والتحالفات المحلية تحرّكت، وموازين القوى داخل الجماعات الترابية عرفت تحولات تجعل الناخب بتنغير أمام معادلة معقدة.

 

 خريطة التوازنات الانتخابية بين دورة 2021 ورهانات 2026

 

 1. الأحرار في انتخابات تنغير: هدوء تنظيمي واختبار لرهان هشام موجود

 

يبدو حزب التجمع الوطني للأحرار في تنغير أكثر ميلاً إلى الاشتغال بعيداً عن الضجيج الإعلامي مع تركيز  على التنظيم.

وقد حسم الحزب رسمياً تزكية الشاب هشام موجود وكيلاً للائحته في إقليم تنغير، ضمن اللائحة المعلنة على المستوى الوطني.

تكمن أهمية هذا الاختيار في أن “هشام” يدخل السباق برصيد انتخابي سابق، حيث تصدر الحزب الجماعات بـ 257 مقعداً جماعياً.

لكن قوة الحزب لا تعني غياب التحديات؛ إذ يُشكل خروج لحسن أدعي (رئيس جماعة تغزوت نايت عطا) وانتقاله إلى حزب الاستقلال اختباراً حقيقياً.

يطرح هذا الانتقال سؤالاً حول مدى قدرة التنظيم الإقليمي لـ حزب الأحرار على الحفاظ على شبكته الانتخابية وتوازنه في مجالاته النفوذية.

وفي المقابل، فإن المعيار الحقيقي سيكون مدى قدرة التنظيم على اعتماد الحضور الميداني بدلاً من الارتهان للأسماء الانتخابية وحدها.

 

 2. الأصالة والمعاصرة.. محمد أرهمي ورهانات تشريعيات تنغير 2026

 

دخل حزب الأصالة والمعاصرة السباق باسم محمد أرهمي، الذي تم الإعلان رسمياً عن تزكيته وكيلاً للائحة بحضور قيادات بارزة.

يحمل هذا الاختيار دلالات تنظيمية، خاصة وأن مرحلة ما قبل التزكية عرفت تعدد الطموحات داخل التنظيم الإقليمي قبل حسمها.

وهنا تبدأ المعركة الحقيقية لـحزب البام: هل يستطيع الحزب تحويل التزكية التنظيمية إلى إجماع ميداني يمنع الانقسامات الداخلية؟

يملك الحزب رصيداً مهماً بحلوله ثانياً في تشريعيات 2021 بحوالي 18.5 ألف صوت، إضافة لثلاثة مقاعد بالمجلس الإقليمي.

وبالتالي فإن محمد أرهمي يرث قاعدة انتخابية وجب عليه الحفاظ عليها وتوسيعها لضمان البقاء في دائرة المنافس

 

 3. التقدم والاشتراكية في انتخابات إقليم تنغير.. اختبار الانسجام

 تزكية محمد قاشا ونقاشات انتخابات تنغير

 

يمر حزب التقدم والاشتراكية بأحد أصعب الاختبارات بسبب النقاش التنظيمي الذي رافق تزكية محمد قاشا وكيلاً للائحة الحزب.

ويعتبر “قاشا” (رئيس جماعة بومالن دادس) اسماً بارزاً راكم حضوراً سياسياً، فضلاً عن كونه ممثلاً للحزب بـ :المجلس الإقليمي.

لكن المفارقة تكمن في بروز نقاشات داخلية واستقالات تلوّح في الأفق حول اختيار وكيل اللائحة والتمثيلية الإقليمية.

اللائحة الجهوية النسائية وضبط توازنات دائرة تنغير

أضافت تزكية فاطمة عدنان لوكالة اللائحة الجهوية النسائية بجهة درعة تافيلالت بعداً آخر للنقاش التنظيمي المحلي.

إذ ظهرت انطباعات حول تمركز الاختيارات ببومالن دادس على حساب نفوذ مناطق واسعة داخل إقليم تنغير.

ويكمن الخطر في احتمال تحوّل الخلاف الداخلي إلى امتناع  انتخابي أو تصويت عقابي يهدد المقعد البرلماني  للحزب.

 

 4. حزب الاستقلال في تشريعيات تنغير 2026.. عودة للمنافسة بآلية جديدة

 

يدخل حزب الاستقلال السباق بوجه جديد على مستوى المنافسة البرلمانية هو  لحسن أدعي  القادم من حزب الأحرار.

يمثل هذا الانتقال إضافة انتخابية للحزب إذا نجح في تحويل النفوذ المحلي لأدعي إلى شبكة أصوات إقليمية واسعة.

لكن الرهان يطرح سؤالاً: هل يتبع الناخبون المرشح أم يظلون مرتبطين بـ : الهوية الحزبية  ومناضلي الاستقلال الأصليين؟

من الناحية القانونية، فإن نازلة  لحسن أدعي  تقتضي التمييز بين الوضعيات القانونية وتتبع المساطر الإدارية التأطيرية.

فمدى احترام المساطر والمقتضيات المنظمة لتغيير الانتماء  والانتقال من حزب إلى آخر يحدد ما إذا كانت هناك ثغرات قد يستغلها المنافسون للطعن.

 

5. العدالة والتنمية.. هل يصنع المفاجأة في انتخابات تنغير؟

 

اختاره  حزب العدالة والتنمية  عبدالواحد صديقي (الكاتب الإقليمي للحزب) وكيلاً للائحة بدائرة تنغير التشريعية.

ويدخل حزب المصباح  المنافسة وهو يدرك صعوبة استعادة المقعد البرلماني بعد خروجه من سباق المقاعد الثلاثة في 2021.

لكن الحزب قد يستفيد من تشتت أصوات المنافسين أو أي تراجع في القواعد الانتخابية لـصالح  التقدم والاشتراكية و الأحرار.

ويبقى السؤال المعلق: هل يستطيع حزب العدالة والتنمية الوصول إلى  العتبة الانتخابية  لاقتناص المقعد الثالث؟

 

المحددات الميدانية: من يحسم معركة 23 شتنبر؟

تتداخل ثلاثة عناصر أساسية ستحدد طبيعة الخريطة الانتخابية النهائية في  انتخابات تنغير 2026  :

التنظيم الحزبي: امتلاك شبكة قادرة على التعبئة والتواصل في الجماعات والدواوير النائية.
شخصية المرشح:  الحضور الميداني، السمعة، والقدرة على الترافع المباشر مع الساكنة.
الجغرافيا الانتخابية: التوزيع المتوازن للأصوات عبر الفضاءات والمراكز متعددة النفوذ.

كما يُلاحظ ارتفاع النقاش على شبكات التواصل الاجتماعي، غير أن الانتخابات تبقى امتحاناً ميدانياً واقعياً.

فعدد “الإعجاب” والمنشورات لا يتحول بالضرورة إلى أصوات في  صناديق الاقتراع  يوم عملية التصويت على المرشحين.

تشريعيات تنغير 2026 معركة مفتوحة على كل الاحتمالات

تظل كافة الاحتمالات واردة في انتخابات تنغير 2026؛ فالأحرار يدافع عن الصدارة، والبام يطارد، والاستقلال والعدالة والتنمية يترقبان.

يبقى الرهان الأساسي هو إنجاح هذا الامتحان الديمقراطي عبر مشاركة مكثفة تعكس إرادة الساكنة في اختيار نخب برلمانية قادرة على الترافع وتمثيل الساكنة من أجل توفير مشاريع التنمية لفائدة الإقليم .

وستكون كلمة الاقتراع الحاسمة لمن يقدم برنامجا تنموياً واقعياً يخدم متطلبات  الجهوية المتقدمة  والتنمية المستدامة بالإقليم.