اليوم العالمي للمرأة: مسار من النضال واحتفال في سياق الازمات

® ايقونة بريس - موسى تيداسي

 

يُ عد 8 مارس من أهم المناسبات العالمية التي يتم الاحتفال بها سنويًا، حيث يُسلّط الضوء على اوضاع النساء في مختلف المجالات، كما يحمل هذا اليوم العالمي، رسائل قوية تدعو إلى تمكين المرأة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز المساواة بين الجنسين والدفاع عن حقوق المرأة في جميع أنحاء العالم.

ويرجع تاريخ الاحتفال بيوم المرأة العالمي إلى بدايات القرن العشرين، عندما بدأت الحركات العمالية والنسوية في أوروبا وأمريكا بالمطالبة بتحسين ظروف العمل ومنح النساء حقوقهن السياسية والاجتماعية. في حين اعتمدت الأمم المتحدة بشكل رسمي سنة 1977 يوم 8 مارس للاحتفال بيوم المرأة العالمي، ليصبح مناسبة سنوية.

ومنذ ذلك الحين، تحول اليوم إلى رمز لنضال المرأة، حيث تخرج النساء في مختلف أنحاء العالم وبشكل مختلف بين من ينظم تظاهرات للاحتفال بما حققته المرأة من انجازات ومكانة في مختلف المجالات وبين من يحتفل به عبر تنظيم والمشاركة في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن، وتذكير الضمير العالمي بما تعانيه ملايين النساء من ظلم وعدم مساواة. مما يقودنا الى طرح تساؤلات عن الوضع الحقيقي للمرأة في مجتمعانا ؟ وعن اهم التحديات التي يتطلبها مجتمع يستحضر المرأة ومكانتها من اجل مجتمع قوي ومضامن ؟

وضع النساء على المستوى العالمي

في البداية دعونا نطلع عن وضع النساء على المستوى الدولي على الاقل في المستويات التي يمكن لأي متتبع للشأن العام معرفته.
فمن الأكيد أن النساءُ تأثرنا بالأزمات العنيفة التي ضربت عدة بلدان، سواءً بسبب الحروب والثورات المضادة، في السودان واليمن وسوريا، أو بسبب العدوان الصهيوني في فلسطين ولبنان، أو نتيجة عنف الأزمة الاقتصادية وارتفاع نسب التضخم وتدهور شروط العيش في أغلب بلدان المنطقة
ويكبر حجم معاناة النساء في بلدان فككتها حروب أهلية وصراعات طائفية وعرقية مسلحة تجعل أجساد النساء ساحة معارك دامية

وضع النساء على المستوى المحلي
في البداية لابد من الوقوف على ما تمكنت المرأة المغربية من الوصول إليه وناضلت لأجله، من حقوق سياسية، عبر مختلف المراحل، وفتحت أمامها أبوابا لم تفتح بالأمس، وولجت كل الميادين التي تتناسب مع إمكانياتها واختصاصاتها، ما مكنها من انتزاع مكاسب لائقة بكرامتها كامرأة، سواء داخل الوطن أو خارجه
ولكن ايضا من الاكيد أن التأثيرات الدولية ستجعل أوضاع نساء المغرب، في وضع مشابه او لا يختلف كثيرا بحكم ان نساء الطبقات الشعبية لا زالت تعاني من ظلم اجتماعي واقتصادي وبيئي، رغم تباهي الدولة بالتقدم الظاهر على مستوى سن تشريعات في مجال حقوق النساء، ووضع مشاريع في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى جعل المقاولة النسائية فضاء للارتقاء الفردي والمجتمعي، وإدماج المرأة في صلب المسار التنموي بما يضمن استقلاليتها المادية وتنمية مهاراتها المهنية.

لكن دعونا ايضا نقف على ان النساء اللواتي هربنا من البطالة بسبب هده المشاريع تعملنا أساسا في قطاعات اقتصادية هشة وفي شروط شغل قاسية، وبأجور هزيلة كما يسهل طردهن كما جرى لعاملات سيكوم بمكناس، طبعا مع وجود أشكال مختلفة من الاضطهاد والاستغلال في أماكن العمل، كما يمارس عليهن كل أنواع العنف الرقمي عبر حملات تشهير

وبما ان 8 مارس مناسبة سنوية لتقييم المشاريع التنموية التي تسهر عليها الحكومة، لفائدة النساء في مختلف المجالات يؤكد المسؤولون أن حصيلة سنة 2025 كانت “جد إيجابية” وان المغرب حقق الكثير من الإنجازات في مجال النهوض بحقوق المرأة؛ فجلالة الملك محمد السادس منذ توليه الحكم حرص على التأكيد، خلال خطبه، على ضرورة النهوض بأدوار النساء وفتح آفاق مشاركة المرأة في مراكز القرار وفي المؤسسات المنتخبة

غير انه وفي نفس الوقت لا تزال نسبة النساء النشيطات متدنية، كما تتعرض النساء لنتائج نزع الملكية العقارية، والاراضي السلالية سواء في المدن وضواحيها بمبرر المصلحة العامة، وبمبرر حماية الملك الغابوي وإنشاء المحميات الشاسعة

المرأة ومواقع صنع القرار
إن مسألة وصول المرأة المغربية إلى مواقع صنع القرار تعدّ من أهم التحديات التي تواجهها في الوقت الراهن. وتكمن أهمية القضية في كونها مؤشراً دقيقاً على درجة المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين وإقرار مبدأ المناصفة، وعلى تغير الصورة النمطية للمرأة وزيادة تمثيلها في مواقع صنع القرار بصورة عادلة، وبطرقة ديمقراطية، تتناسب مع مسيرتها العملية وتأهيلها العلمي وحضورها الفعال في المشهد السياسي

نماذج لنساء واجهنا التحديات الثقافية والمجتمعية
أثبتت العديد من النساء أن الطموح لا حدود له، وأن الإرادة قادرة على كسر الحواجز وإعادة رسم ملامح المستقبل، واليوم نحتفي بنماذج نسائية ملهمة حققن إنجازات غير مسبوقة، وتركوا بصمة في مجالاتهن، ملهمات بذلك الأجيال القادمة

مريم بناني : أول رائدة فضاء عربية تهبط على القمر

حققت مريم بناني، العالمة المغربية في مجال الفضاء، إنجازا تاريخيا كأول رائدة فضاء عربية وإفريقية تهبط على سطح القمر ضمن بعثة ناسا، نجاحها لم يكن مجرد خطوة في مسيرتها المهنية، بل إلهاما لجيل جديد من الفتيات العربيات الحالمات بالعمل في مجال الفضاء.

نوال المتوكل: رائدة الرياضة النسوية

تُعد نوال المتوكل أول امرأة مغربية وعربية وإفريقية تفوز بميدالية ذهبية في الألعاب الأولمبية (لوس أنجلوس 1984)، في سباق 400 متر حواجز. لم يتوقف عطاؤها عند الإنجاز الرياضي، بل واصلت مشوارها في الإدارة الرياضية العالمية، وكانت عضوة بارزة في اللجنة الأولمبية

مريم بنصالح شقرون: رائدة الاعمال

تشغل مريم بنصالح شقرون، منصب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، منذ سنة 2012، وهي المرأة الوحيدة التي اُنتخبت في هذا المنصب بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي أيضًا الرئيس التنفيذي- عضو مجلس الإدارة لـ”أولماس للمياه المعدنية”، أشهر شركة في البلاد مختصة في إنتاج المياه المعدنية.
بدأت مسارها المهني في الشركة المغربية للإيداع والقروض، ضمن مصلحة السندات والمساهمات. وفي سنة 1989 التحقت بمجموعة “هولمركوم”، وتشغل منصب مدير عام للشركة الفرعية “مياه أولماس المعدنية”، وهي أيضًا عضو مجلس بنك المغرب (البنك المركزي المغربي) ورئيسة لجنة تدقيق الحسابات به.
وجعلت شركات ماء “سيدي علي” والماء الغازي “أولماس” الذي تحمل الشركة اسمه، ومنتجات أخرى، من مريم بنصالح أكثر الأشخاص قدرة على بيع الماء وجمع الثروة، وتدعيم رأسمال الهوليدينغ “أولماركوم” الخاص بعائلتها، والذي يضم بالإضافة إلى “أولماس” كلًا من شركة التأمين “أطلنتا” وشركة للطيران المنخفض التكلفة، وفروعًا أخرى تتخصص في الصناعة والعقار والتجهيزات المنزلية

هذه الأسماء ليست سوى نماذج من قائمة طويلة لنساء مغربيات صنعن الفرق في مجالات متعددة.

خلاصة
رغم كل هذه التحديات فإن المرأة المغربية كانت حاضرة بقوة في العديد من المحطات السياسية والنضالية والملحمية، التي شهدها المغرب، فضلا عن دورها الفعال في الإصلاح وقيادة الشارع المغربي نحو التغيير للأفضل، ونجاحها في تدبير مرافق عمومية بنزاهة وصدق وفعالية.
مع العلم أن مصير المرأة والرجل واحد، فكلاهما مشتركان في الحقوق والواجبات في إطار من التكافؤ والمساواة، وأيّ تصغير لدورها السياسي والاجتماعي يجعل المجتمع لا يحقق أهداف ومبادئ الديمقراطية، باعتبار هذه الاخيرة تعد القناة الأكثر فاعلية في نشر ثقافة تمكين المرأة من المشاركة السياسية وتسهم في خلق ثقافة المواطنة.

ولتحقيق ذلك فلابد ان نؤمن أن كل ما يبدو لنا مستحيل التغيير، يمكن الطعن فيه عندما يتوقف استغلال النساء، والاعتراف بقدراتهم، والتفكير في طرق جديدة للعمل والحياة وتغيير المفاهيم التقليدية عن المرأة ودورها في المجتمع.