التيكواندو: نتيجة منتخب الشبان من يتبنّاها ، الجامعة أو مدربو الجمعيات؟

ايقونة بريس: عبد الاله بوزيد  //
هناك حكاية قديمة مشهورة ملخصها هذه المقولة: ” أنت تربي المعز، وهم يسرقونها”
استحضرنا هذه المقولة بعد الضجة الكبرى التي أقامتها جامعة التيكواندو لدى عودة لاعبي المنتخب الوطني للشبان من كندة.


واستغرب الكثير من المهتمين والمتابعين والممارسين لهذه الرياضة للضجة التي ظهر في ما بعد في كواليس الاستقبال أن العملية فلكلور فقط لكي تركب الجامعة على النتيجة. وهذه النتيجة هي عادية ومنتظرة بل لم يفز أي لاعب بلقب عالمي أو بميدالية ذهبية أما مشاركة الإناث فلماذا لم يتكلم على مشاركتهن أي أحد؟
النتيجة عادية ولا يمكن اعتبارها كرصيد فريد من نوعه وأول فوز تاريخي، لأنه سبق وأن فازت نعيمة الزكراوي بميدالية برونزية سنة 2002 .
هل فعلا الجامعة ومن معها هم من ” خاطفي ” إرادة القاعدة الشعبية ومجهوداتها؟ هذه القاعدة الشعبية المتمثلة في الجمعيات والمدربين واللاعبين وأيضا لا ننسى آباء وأولياء وأمهات الشباب الممارس.
هناك هؤلاء الذين هرعوا إلى المطار وعلقوا النتيجة التي جاء بها الشبان من كندة على رقبتهم وفتحوا هواتفهم لأخذ الصور والسيلفي ، والبعض بلا حشمة وقف أمام كاميرا التلفزة .
هناك من هؤلاء بعض الأسماء التي نحترمها والذين يسعوا من خلال وجودهم مع مجموعة الفاشلين والمنافقين ، فقط لتغيير المعادلة وتقليل آثار الفشل والفوضى الذي تعيش فيه هذه الرياضة ، وهناك أيضا العديد من أسرة هذه الرياضة الذين يحترمون أنفسهم لم يحضروا ” السيرك ” ليتابعوا ” من يشطح القرد ويبيعه” لأن هؤلاء الشرفاء يعرفون ” بطن ” هذه الرياضة ويعرفون ماذا يأكل هذا البطن، وأي نوع من الشراب يشربه.
الجميع يعرف أن هؤلاء الأطفال الشبان هم أبناؤهم وليس الجامعة هي التي ولدتهم وربّتهم وكوّنتهم ، وبالمعنى التقني ماذا قدمت الجامعة أو الإدارة التقنية لهؤلاء الشبان حتى تخطف لصالحها النتيجة وتتبناها لمجهودها وعملها الكبير الجبار ؟ كم من شهر ومن سنة تدرب فيها هؤلاء الشبان على حساب الإدارة التقنية؟ كم من الدوريات الدولية التي شاركوا بها ؟ فباستثناء اللاعب عمر لكحل الذي استفاد من بضعة أشهر قضاها مع المنتخب الوطني الذي شارك في الألعاب الأولمبية فإن باقي اللاعبين جاؤوا من عملية الاختيار فقط،
لابد من تصحيح الصورة وإسقاط الماكياج، فالجامعة قامت باستدعاء 80 لاعبا ولاعبة، من أجل اختيار العناصر التي ستكون الأرضية الأولى لمنتخب الشبان، ولم يكن أي تدريب مستمر مثل منتخب الكبار الذي كان يستعد مدة تفوق 8 أشهر مع برنامج يضم مشاركات دولية، فالشبان كانوا يخضعون لعملية التصفية والاختيار حتى توقفت اللائحة في 20 لاعبا وفي النهاية تم اختيار العدد النهائي للمشاركة في كندة.
الجميع يعرف وحتى هؤلاء الشبان أنهم لم يتلقوا أي تكوين مستمر خاص للمشاركة في بطولة العالم بكندة، والجميع يعلم أن هؤلاء الأطفال جاؤوا من أنديتهم بعرق جبينهم وبتعب مدربيهم وبتضحيات آبائهم الذين يقدمون تضحيات مادية أولا ، صحيح ليس جميع المدربين لهم الكفاءة والمستوى، لكن الرغبة والطموح والحماس الذي يحمله هؤلاء الشبان في جميع الجمعيات هو ذلك الإضافة المهمة التي تصنع ” البطل”.
الآن يظهر أن المسؤولية أصبحت كبيرة عند الجامعة، مسؤولية الحفاظ على هذه النتيجة ومسؤولية الاهتمام وتكوين الشبان والفتيان والكبار والأولمبيين وكذلك الباراتكواندو وتكوين منتخب البومسي.
لابد للجامعة ان تحترم العقدة المبرمة مع وزارة الشبيبة والرياضة التي تقدم لها ميزانية كبرى للعمل في إطار منظم ومحترف ونهج سياسة الدولة في التنمية البشرية والاهتمام بالرأس المال البشري الذي جاء به مشروع الملك لصناعة أجيال المستقبل.
نعم على الجامعة استقبال المنتخب الوطني ، وهذا واجبها ، نعم على الجامعة تكريم الأبطال، وهو واجبها أيضا، لكن كان من الأخلاق المهنية تكريم المدربين الذين يعملون في الجمعية مع هؤلاء فهم الذين يستحقون فعلا التنويه والتقدير لأنهم أصلا هم أصحاب النتيجة وليس الجامعة.


أيقونة بريس – iconepress
جريدة إلكترونية إعلامية