” أبرون ” يعتزم الاستثمار في إفريقيا

© أيقونة بريس: الرباط – عبد الاله بوزيد//

يشكل خلق فرص العمل من قبل الشركات نقطة مركزية في سياسة الدولة، ونمو الأعمال هو عامل أساسي ومساهم هام في الازدهار الاقتصادي لأي بلد. ففي بلدان مثل الصين، على سبيل المثال، اكتشف المراقبون المهتمون بالاقتصاد أن النمو الاستثنائي يفسر إلى حد كبير بالنمو الهائل الذي تشهده الشركات الخاصة.                                   

يمكن تقسيم الأدبيات الاقتصادية حول عوامل نمو الأعمال إلى قسمين من الأفكار. الأول يأخذ وجهة نظر دورة الحياة التنظيمية التي ترى النمو كظاهرة طبيعية في تطور الأعمال التجارية. والثاني يعتقد أن النمو ناتج عن الخيارات الاستراتيجية. في كلتا الحالتين، فإن خصائص الشركات (الحجم والعمر والموقع والوضع القانوني والقدرات المبتكرة، وما إلى ذلك) والموارد التنظيمية والفرص هي عوامل حاسمة في نمو المؤسسة أو قدرتها على التغلب عليها. العقبات التي تميز مختلف مراحل تطورها.
وهكذا، يقودنا الحديث عن السيد عبد المالك أبرون، هو رجل أعمال عندما تخيل وصمّم طراز المعدّات المنزلية مثل جهاز التلفزة قبل 20 سنة، كان آنذاك يومها رائدا في تسيير متجر صغير بالمدينة.
طيلة هذه المسيرة (20 سنة) لشركة ” Goldvison” ظهر أن ما يميّز بين أبرون رجل الأعمال المسير الإداري وبين أبرون رجل الأعمال المخترع للأفكار: يقوم صاحب المشروع بالاكتشاف ويقدمه بشكل خاص إلى السوق. في مواجهة تقلبات السوق، والمفروض أن يمتلك رجل الأعمال صفات معينة: حـِدس مُعيـّن ، حكم خارج عن المألوف، مذاق ورغبة في العمل أكثر من المنطق: القدرة على الرؤية للأشياء بطريقة تعتمد على التجربة.
في نظام الرأسمالية التنافسية، تسمح الابتكارات والاختراعات بخلق ما يسمى ” المقارنة ” لذلك تعمل الحكومة على دفع وتحريك حالة المنافسة بشكل طبيعي وجلب الاستثمارات والاكتشافات الجديدة لأنه لا يمكن للاقتصاد العيش أو الاستمرار في وضعية مستقرة بلا تطور وبلا تجديد.
ومن هذه الوضعية اضطر عبد المالك أبرون أن يخوض “ثورة” التجديد والسبق إلى تجديد طريق الهياكل الإنتاجية الجديدة أو عن طريق منتجات جديدة. فقط صاحب المشروع لديه القدرة على إحداث هذه التغييرات من خلال تكوين مجموعات جديدة مختصة في ” التجهيزات المنزلية – éléctro ménagère” ، وبدأت هذه التحوّلات منذ 1998 بثورة في الاستثمار، نتيجتها خلق مجموعة ” أبرون” تضم 4 شركات طبعا أولها هي ” كولد فيزيو- Goldvision” يشتغل بها 560 عاملا وإطارا وتقنيا.
بعد سنتين 2 من الركود والصعوبات عادت الإنتاجية، وفي 2018 ارتفعت قيمة المعاملات إلى 190 مليون درهم، ويتوقع المدير العام أن ترتفع حجم المعاملات في 2019 إلى 350 مليون درهم، وبكل حماس يقول المدير العام في 2020 قد ترتفع المعاملات إلى 600 مليون.
قد يكون هذا الاستباق من باب الحماس أو المغامرة في التقدير بحجم هذه المعاملات لأن التحولات في عالم المال تعيش حاليا على الهشاشة نظرا للظروف العالمية السياسية ، فالمغرب ليس محميا من أي صدمة أو أزمة مالية عالمية كما حصل في 2008 ، حاليا يعيش الاقتصاد العالمي تخوّفا كبيرا من نتائج الصراع بين أمريكا والصين وهما أكبر اقتصاد عالمي، فبكل تأكيد أي هزة اقتصادية سواء في أوروبا أو العالم ستؤثر على القوة الشرائية في المغرب، ورجل الأعمال السيد أبرون عليه أن يحتاط ولا يتسرع في التوقعات أو الاحتمالات ليعلن بحماس أنه يتوقع ارتفاع معاملات الإنتاج في أفق 2020 بل عليه الاستعداد ببرنامج يواجه به أي أزمة مقبلة، وعليه الاعتماد على القرارات الجماعية تعتمد على مشاركة الأطر والتقنيين في أية دراسة للمشاريع، والاستناد أيضا على مؤشرات البنك المركزي أي بنك المغرب ومؤشرات الأبناك العالمية التي تقدم دائما تقارير على الوضعية المالية ومؤشر القوة الشرائية للمستهلكين، وكل هذا سيساهم تفادي ومواجهة أي مخاطر تعتبر غير منطقية على الشركة.
في هذا الصدد يقول المدير العام: ” الأثمنة التي نعرضها على المستهلك المغربي خاضعة للدراسة من مكتب دولي، فالتلفزة مثلا وللتذكير كان ثمنها 4000 درهم ونحن طرحنا في السوق ثمنا جد مناسب وهو 2000 درهم”.
وتقديما لمنتوج جديد في الأسواق، متزامنا مع الذكرى 20 سنة لشركة ” كولد فيزيو- Goldvision” ، لأول مرة هذا الجهاز سيتوفر على تطبيقات الأنرويد من حجم 86 وأيضا ابتداء من حجم 24 إلى 86 ، أما التحدي الكبير فهو استعمال الشاشة المضاعفة المحمية من أي تكسير.
في هذا الإطار أكد المدير العام لخلية التقنيات والتكنولوجيا أن هذه الماركة مسجلة في 56 دولة، وهناك شراكة مع مكتب عالمي لحماية الجودة الذي يشهد بجودة المنتوج، كذلك تتوفر الشركة على 26 مركزا تقنيا بالمغرب service après-vente والضمان للمستهلك يمتد لسنتين 2 .
هنا لن نتحدث عن هذا المنتوج باعتباره إعلانا أو إشهارا، بل نتكلم على نجاح هذه الشركة التي تعتزم دخول الأسواق الإفريقية مستقبلا، وهذا نموذج للمستثمر المغربي في ميدان الاقتصاد العالمي.

عبد المالك أبرون التاجر الصانع، وقائد الصناعة، والمدير والمؤسس، نموذج مغربي من المستثمرين الناجحين اعتمد في تفكيره على قياس التقدم، وفي معظم الأحيان على “المؤشرات الهيكلية”. وفي الواقع إذا كان المقاول أو المستثمر هو الفاعل الرئيسي لديناميكية النمو الاقتصادي، فإنه أصلا هو فرد من المجتمع، بالتأكيد يتمتع بالعديد من الصفات، ولكن كرجل أعمال فهو فقط يعمل على الكشف عن إخفاقات وهزات السوق التجاري على أمل أن يستفيد ليحقق الربح.


أيقونة بريس – iconepress
جريدة إلكترونية إعلامية