لقد دفعنا باهظا ثمن المنتخبات الوطنية

©أيقونة بريس: عبد الاله بوزيد:

2021/12/11التحديث في 30:23 //
هذه الكرة جافة ، خالية من كل متعة، ومن كل أمل للصعود إلى القمّـة العالمية، وكأنها أرض قاحلة لا تصلح لشيء.

في منافسات ” كأس العرب” تلمـّسنا في البداية نور الطريق، بين خبايا مأساة حقيقة مستوانا المهترئ، كنا نرجو بعد الفوز على الأردن وفلسطين والسعودية، أن نخرج من قوقعتانا، لكن فوجـِئنا بسقطة مباغتة، سقطة أعادتنا إلى عمق الظلام بعدما تلمسنا ذلك النور في طريق التأهيل للدور الموالي.

عـُدنا فارغين كنعش عادَ إلى مَـغسِـلة الموتى بعد الدفن.

هذا الشعب ينتابه الإحباط، عندما نرى حزن العشاق ينهار في أحاديث المقاهي وصالونات صفحات شبكة التواصل الاجتماعي، ولا يجد هذا الشعب من يمـدّ له ما يستحق لوطنيته ورياضته التي يدعمها من المال العام، عن طريق أكبر المؤسسات الوطنية : الفوسفاط، صندوق الإيداع والتدبير، بنك المغرب،
المخطط الرياضي أو بالأصح كرة القدم، لا يدعو إلى أي نمـوّ، فقط هو أفكار خرساء تسير عارية نحو النهاية، نهاية بلا نجاح.

مثل مخطط التعليم، ومخطط الفلاحة، حتى مخطط كرة القدم ظل متعثرا، مرتبكا، لعدة اعتبارات، أهمها وأولها عدم صدور بعض القوانين التطبيقية في النظام الأساسي للتربية البدنية، والأكثر هراء هو عدم احترام القانون الدولي المتعلق بازدواجية المهام، بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الرياضية، أكثر من 5 أشخاص لهم منصب في البرلمان أو مجلس المستشارين، ولهم منصب في الجامعة أو العصبة الاحترافية، ولهم رئاسة الفريق، هذا لا يوجد في أي بلد في العالم.

لقد دفعنا باهظا ثمن المنتخبات الوطنية، 600 مليار سنتيم حتى الآن، وأسماء اللاعبين والمدربين” المغاربة” مكسورة ومُـهانة.

كيف نعيش المستقبل، والأدوار القادمة لكأس العالم وكأس إفريقيا وكأس الأندية ووو،
كيف؟ بلا قصص نحكيها ومباريات نتذكرها وانتصارات وألقاب نفتخر بها ونفتخر بأننا عبـَرناها.

وماذا بعد؟
هل نبحث عن مدرب بارع، هل نبحث عن رئيس جامعة بارع، وعن وزير بارع، وعن برلمان بارع، ؟
أو نبحث عن مهندس بارع في السياسة، لإخراج هذه الكرة من هذا السقوط الدائم المستمر منذ أجيال.

نشعر أن “الكرة” عندنا بين أيدي ميكانيكي سيء يعبث بمحرك هذه الرياضة.

هذه الصدمة هي انهيار: القيمة، قـيمة الذات أولا، وقـيمة الشخصية لكرة القدم المغربية.
هذه الكرة عندنا، بالصدمة ستأكلنا وتحوّلنا تدريجيا إلى الانهيار، إلى البقاء في السقوط، إلى أن تنمو أحداث مذكرة البطولات واللقاءات، وتكرر هذه الحالة كأطلال مُـتصدّئـة.

ومن هنا نستخلص : ” ليس لكل موهبة ” مكانها الصحيح في هذه المنظومة.