كأس السوبر الإفريقي: المدرب أولا واللّـوم على اللاعبين أيضا!

©أيقونة بريس: عبد الإله بوزيد //

2021/12/22التحديث في 15:15 //

لا يسعنا إلا أن نفخر بمسار فريق الرجاء. هناك الكثير من النقاط الإيجابية للبناء عليها.
حضور جماهير الرجاء في هذه المباراة النهائية والجو الذي خلقوه على مدرجات الملعب بالدوحة عاصمة قطر، سيبقى إلى الأبد في سجل هذه المباراة.

نهائي يبقى، في رأيي المتواضع، المباراة المرجعية لهذه المنافسة القارية بين فريقين كبيرين فائزين بلقب القارة الإفريقية: الأهلي حامل كأس عصبة الأبطال، والرجاء حامل كأس الكونفدرالية،
والتي جمع خلالها هذا النهائي اختيارنا بين الطريقة في اللعب والنتيجة النهائية.

عندما تُـسجـِل في الربع ساعة الأولى من المباراة ( دق 12 سجل المهاجم أحداد)، فإنك تفرض على الفريق الخصم بالخروج من قاعدته وتُـشَـتـِتُ له أفكاره، ويكون مضطرا للعب بسرعة وحتى مضاعفة الرهان، طبعا هنا لا يمكنك التفاوض على النتيجة التي بين يديك، لأن هنا في مباراة كرة القدم وخاصة بالأساس المباراة النهائية، المفروض عليك أن تعرف كيف تستغل أفضل لحظات المباراة، لأن عليك أن تعلم وتضع في ” دماغك” أن الوضع قد يتغير ضدك وتفقد ما عندك من رِبح.

بالإضافة إلى ذلك، تَـمَّ تقليص الاختيار لفريق الرجاء على المستوى الجماعي. لم تـقـدم شخصياته: بن حاليب، جبيرة، متولي، أداءهم المعتاد، لكنهم تمكنوا من إحداث فارق خلال المباراة.

طيلة المباراة لم نلاحظ أي تكتيك أو فكرة واضحة للرجاء ولاعبيها، وحتى المدرب لم يساعد لاعبيه لم يقدم لهم الدعم بتغيير خطة الفريق التي أوصى بها قبل المباراة، لأن السير العام للمباراة تغَـيـّـر بشكل عام منذ أن سجل الرجاء الإصابة في دق 12 ، وتحمّل لاعبو الرجاء كل الضغط وكل الاندفاع الذي قام به لاعبو الأهلي المصري.

لا يجب أن يخجل لاعبونا من خسارة هذا النهائي. لقد خسروا ورؤوسهم مرفوعة. لا يمكننا إلا أن نفخر بهم، لقد قاموا بالدفاع عن النفس 88 دقيقة، كما شاهدنا، لكن نلومهم ونعاتبهم ونحاسبهم أنهم كانوا تائهين وضائعين، وكانوا غير محترفين وغير أذكياء.

اللاعب المحترف هو الذي يعرف كيف يلعب بكل التقنيات والفنيات وبكل الأسلحة ( طبعا الكروية) ليحافظ على النتيجة أو يقلب المباراة.
اللاعب الذكي هو الذي يستعمل الخِـداع والحيلة دون أن يثير انتباه الحكم ويتعرض للعقوبة. ويعرف متى يربح الوقت وكيف يحتفظ بالكرة .
نَـلوم فريق الرجاء أنه لم يكن هو الرجاء،،،ببصمة الرجاء التي تلعب الكرة ولا تلعب الدفاع،،

المدرب البلجيكي الجديد، الذي قدموه بأنه مدرب عالمي، مسكين لا يعلم ولا يعرف أن فريق الرجاء علّـمه الأب جيكو رحمه الله أن يلعب: كرة الفرجة وكرة الهجوم نحو المرمى وليس الدفاع عن المرمى طيلة 90 دقيقة.
الأب جيكو الذي صنع وأسس أسلوب الرجاء بفكرته التي تقول : “القدرات الفسيولوجية للمغاربة هي أقرب إلى تلك الموجودة في لاعبي أمريكا الجنوبية أكثر منها لدى الأوروبيين. لذلك فمن المنطقي أكثر أن نأخذ منهم كنموذج يليق بنا “.

منذ ذلك التاريخ والرجاء تلعب الكرة بالمهارة وبعقلية ونزعة الهجوم، لمعلومات المدرب الجديد فقط :
● في موسم (1997-1996) فاز الرجاء بالدوري ولم يخسر إلا في مباراة واحدة (رقم قياسي).
● الرجاء مع المدرب الجزائري سعدان فاز (1989) بلقب بطل إفريقيا على مولودية وهران ( ضربات الجزاء) في وهران، الفريق الجزائري مولودية وهران الذي كان يعيش أزهى الفترات وكان نواة المنتخب الجزائري، والرجاء لعب بالحارس الثالث حسن مندون، لأن الحارس الأول كان الجزائري الدريد الذي رفض مواجهة فريقه الأم إضافة إلى ذلك أصيب الحارس الثاني أيت صالح، وغاب أيضا كل من التيجاني وسعيد الصديقي.
ورغم كل ذلك لاعبو الرجاء سجلوا، والمفاجأة الحارس الثالث تصدى لضربة أحسن لاعب جزائري : لخضر بلومي.
● في كأس العالم للأندية لكرة القدم (2013) فاز الرجاء على التوالي : أبطال (اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم )أوكلاند سيتي : 2/1, و(الكونككاف ) نادي مونتيري : 2/1, (CONMEBOL) نادي أتلتيكو مينيرو : 3/1. ليحقق تأهل تاريخي إلى نهائي المنافسة العالمية، وهي مرحلة لم يسبق لأي فريق عربي أن وصل إليها من قبل.
وانهزم الرجاء أمام بايرن ميونيخ الألماني في النهاية 2-0.
لكن المهم والأهم هو أن الرجاء لم يلعب أية مباراة في الدفاع عن المرمى .

نريد هنا أن نقول أن الرجاء لو نَـذْكر فقط بعض أسمائها سنعرف أن الرجاء فريق الهجوم : حمّـان، بتي عمر، سعيد غاندي، بيتشو، رضوان حجري، الحداوي، الحمراوي، صلاح الدين بصير، مصطفى مستودع، رضا الرياحي، أبو شروان، مصطفى بيضوضان، زمّـامة، الزروالي، واللائحة طويلة،،

نريد أن نقول أن أسلوب الرجاء هو الاعتماد على اللعب الجماعي، اللعب القصير في التمرير، هو مهارة اللاعب ولمساته الفنية، أسلوب الرجاء هو “الفرجة” ومتعة الجمهور، وأحيانا التضحية بالنتيجة مقابل “الفرجة” وحافظت الرجاء على هذا الشعار وهذه البصمة وتحوّلت إلى “الرجا الفراجة”.
لكن اليوم وفريق الرجاء الذي لعب نهاية السوبر ضد الأهلي المصري لم يكن له مدرب، له خبرة وتجربة في المباريات الكبرى التي تحمل اسم النهاية وقيمتها المالية جد مرتفعة، مدرب ليس له حلول ولا وصفة ” آخر لحظة” .

مدرب لم يساعد لاعبيه الذين خرجت من أيديهم المباراة، لم يقدم أي حلّ سواء للاعبي الدفاع أو الوسط أو حتى الحارس، مدرب له مجموعة من اللاعبين ولم يعرف متى وكيف يستعملهم، كلاعب يكسر اللعب، ولاعب يضيّع الوقت، ولاعب يُـزعِج ويلعب على أعصاب مدافعي الأهلي،
مدرب لم يقم بتوجيه لاعبيه على أن يلعبوا بمهاراتهم ليحتفظوا بالكرة أكثر،
باختصار المدرب لم يعرف كيف يُـسَـيِّـِر المباراة ويقود لاعبيه.
في لغة الكرة المدرب الذي يخسر في الدقيقة الأخيرة، فهو مدرب متدرب يتعلم : “الحلاقة في رأس الياتمى” .

وماذا عن اللاعبين؟

مشكلة فريق الرجاء اليوم هي أن معظم لاعبيه يعيشون كذبة كونهم “لاعبين نجوم” ، لكن في الواقع العكس هو الصحيح.
لاعبون لا يجتهدون في تطوير أنفسهم، لا يجتهدون في التدريب على ضربات الأخطاء مثلا وضربات الترجيح،
وحتى الحارس الزنيتي، بماذا نفسر أنه في ظرف أسبوعين في قطر مع المنتخب ومع الرجاء تسجلت عليه، 11 ضربة جزاء، لم يتمكن من التقاط أية واحدة، وهذا رقم قياسي عالمي.

على العموم الرجاء جزء من الكرة المغربية وقطعة مهمة في الجسم الكروي المغربي، هكذا بكل صراحة لا نتوفر على لاعبين من الحجم الكبير، عندنا فقط لاعبين عاديين، ومدربين لا حول ولا قوة لهم، ومسؤولين للأندية يستغلون الكرة للوصول إلى السلطة والاستفادة لصالح شركاتهم وعائلاتهم.

وإذا كنا على عِـلم بهذا، فيمكننا البحث عن صيغة ونظام آخر سواء في اللعب أو في التسيير. وأمامنا الكثير من الدول التي يمكن أن نعمل مثلها.

 

آخر الكلام :

على لاعبي الرجاء أن يجعلوا من الأزمات ( النتائج ) فريقا من لاعبين صامدين وليس فاشلين، أن تجعل منهم ” الخسارة”  أقوياءً، فكل الخسارات والهزائم يجب أن تحوّلهم إلى لاعبين أقوى وأفضل لينتصروا على ” الهزيمة” في أي ملعب وأية مباراة.

موضوع له صلة :

تفاصيل وأرقام وإحصائيات مباراة الرجاء – الأهلي :

هنا السوبر الإفريقي: الأهلى المصري بطل السوبر بالفوز على الرجاء بضربات الترجيح