فريق جمعية سلا غارق ، ويتشبث بالصعود

عبد الاله بوزيد :iconepres

من المفارقات الكبرى في المنافسة الحاصلة في بطولة القسم الوطني الثاني، هي العلاقة بين الفرق التي اظهرت طموحا كبيرا من أجل الصعود للعب في بطولة القسم الأول، او كما يسمونها ” بطولة المحترفين”. فنلاحظ أن الكثير من النتائج تولد في ظل َمخاض ومعاناة وتشويق كبير، وفي سياق متناقض أحيانا، فأغلب النتائج تأتي تحت وطأة التعسف والطغيان النفسي مع الظروف العامة، منها الجمهور الذي يطالب بالجودة في اللعب والنتائج، أيضا الملعب فأغلب اللاعبين يشتكون من العشب الاصطناعي، أيضا مشكل التوفير المالي، وهذه هي أهم نقطة في مشاكل جميع الفرق.
ولعلّ الأمثلة الأبرز في البطولة هي وضعية فريق جمعية سلا، والنادي المكناسي، بني ملال، والفريقين النازلين هذا الموسم وهما الخميسات وشباب خنيفرة، والأكيد أن بعض الفرق الأخرى ستعيش الأزمة في مرحلة الاياب، والمؤسف أن هذه الفرق تمثل مدنا كبيرة ولها تاريخ ولها اسماء بصمت الحياة التاريخية للمدينة سواء في السياسة او العلم او الثقافة او الرياضة، فمن العيب والعار أن تكون هذه المدن محرومة من فريق رياضي كبير يمثل المدينة وسكان المدينة وجمهور الرياضة للمدينة.
ومن بين الغرابة البارزة نكتشف أن فريق جمعية سلا يرفع شعار التحدي للصعود وقام رئيس الفريق بدعم من الرئيس الشرفي بتوفير كل الظروف لتحقيق هذا التحدي ، ولكن في انتظار الحصول على منحة الدعم من الجهات الرسمية في المدينة يجد نفسه بلا تموين مالي ، فباستثناء الجزء الأول من المنحة التي توزعها الجامعة لا يتوفر فريق مدينة سلا على أي دخل مالي، ليس له جمهور يؤدي تذكرة الدخول للملعب، وليس له شركة مستشهرة بل حتى ” ريضال ” لم تقدم منحتها للمكتب المديري الذي يوزعها على جميع الفروع الرياضية ، وحاليا إدارة الفريق عليها دين لمجموع 3 مكافئات خاصة بالفوز لم يتلقاها اللاعبون بالإضافة إلى دين جزء متبقى من منحة توقيع العقود، واضطر الحاج الشكري ( رغم أنه ليس مسؤولا في المكتب المسير للفريق) ان يمنح الفريق مبلغ 54 مليون من ماله الخاص لتوفير الرواتب الشهرية لحوالي 100 شخص من لاعبين ومدربين لجميع الفئات ( الكبار – الشبان – الفتيان- الإنات- ومدرسة كرة القدم) واداريين وعاملين في الملعب، ولجأ الفريق إلى الاستاذ الجريري الذي قدم دعما يقدر ب 35 مليون، في انتظار الحصول على منحة المدينة والتي لن توزع قبل شهر ابريل.

فريق مدينة سلا صاحبة المليون من السكان ليس بها شخصيات أو شركات يمكنها تشجيع ودعم فريقها الذي حتى الدورة 11 يبقى هو الوحيد الذي لم ينهزم بعد، في بطولة القسم الأول والثاني، فكما نلاحظ الوداد والفتح لهما هزيمة، كما لفريق جمعية سلا اقوى هجوم (17 هدفا) وهو 2 بعد الوداد ( 18 هدفا) بينهما هدف واحد فقط،، ويفوق الفتح وحسنية اكادير لهما  ( 16 هدفا)  لكن الفرق ان من وراء الوداد والفتح شركات وشخصيات ودعم من المدينة وجميع السلطات الإدارية تقف رهن الإشارة.
أما هذا النمط في مدينة سلا يعود إلى معاملة سياسية وأصبحت صفة تخضع لمعايير لا علاقة لها بسياسة تدبير القطاع الرياضي الذي هو جزء مهم في النشاط الاقتصادي والأهم هو تربية الشباب وإبعادهم عن التطرف الاجتماعي، فالفريق السلاوي يتوفر على فريق للإناث وفريق كرة القدم في القاعة، ومدرسة كرة القدم بالإضافة إلى الفرق الصغرى التي تشارك في بطولة عصبة الغرب.
ولعل الأزمة المالية التي يعيشها فريق يطمع للصعود مثل المرض الخبيث ستقضي على طموحاته وآمال سكان المدينة، ولن يحقق الصعود لتمثيل المدينة في بطولة المحترفين، وبذلك ستفقد السلطة المحلية والمنتحبون والذين قدموا الوعود لسكان المدينة ، مصداقية الشعار الذي رفعته خلال الانتخابات، شعار: التسيير والتدبير الذي يرفع من مدينة سلا إلى أكبر المدن المغربية.