التيكواندو: تنظيم اداري جديد للعصب يتماشى مع الجهوية ومشروع تقني نحو الاحتراف

الكاتب : عبد الاله بوزيد

نظمت الجامعة الملكية لرياضة التيكواندو، الأسبوع الماضي، اجتماعا هاما مع مُكوّنات الجامعة تحت شعار الجهوية الجديدة حكامة ادارية، وانعقد الاجتماع طيلة يوم السبت بمعهد مولاي رشيد بالرباط بمشاركة رؤساء العصب 17والتقنيين التابعين لكل عصبة وكذا الإداريين.
وقد يظهر أن هذا الاجتماع عاديا كباقي الاجتماعات التي تقام هنا وهناك، لكن الأمر ليس كما يظهر لأن هذا الاجتماع له أهمية كبرى وطنية وسياسية رياضية. وتعتبر جامعة التيكواندو هي المؤسسة الرياضية الأولى السبـّاقة إلى إعادة الهيكلة والخريطة الرياضية بناء على النظام الجديد للجهوية التي حملته الانتخابات الأخيرة، وهكذا فالجامعة سهرت أطرها الإدارية على تهيئ مشروع جديد لمناقشته وتبادل الآراء مع جميع المُكوّنات التابعة للعصب.
ويرتكز المشروع على تقسيم العصب إلى 12 عوض 17 وخلق 5 مناطق تابعة للإدارة التقنية الوطنية، ثم تليها مديريات تقنية تابعة للجهات، ولجن جهوية خاصة بالتكوين التقني، ويعتبر هذا ورشا كبيرا يتطلب مجهودات الجميع سواء لتطبيقه أو للإشراف عليه وإنجاحه.
وتقسمت اشغال هذا اليوم التواصلي إلى شطرين: الأول في الصباح نوقشت فيه خريطة التقسيم الإداري تنسيقا مع تقسيم الجهات الجديدة، وفي الجلسة ما بعد الظهيرة نوقشت مشاريع الهيكلة التقنية الجديدة والتي سهر على هندستها المدير التقني الأستاذ الاسماعيلي ورئيس اللجنة التقنية الاستاذ المعطي الركيزة.
رسم شامل لآفاق مستقبلية، تتجه قواعده نحو الاحترافية الإدارية والاحتراف في الممارسة، ومن هذا سيعمل المكتب المديري لتقوية وتطوير العصب وإعطاء الجهة مسؤولية التدبير والتكوين والتأطير، وهذا إنجاز كبير ومهم يجب التنويه به.
المشروع الجديد لرياضة التيكواندو يتجه لأخذ منحى اداري احترافي يُضفي على هذه الرياضة واقعية جديدة تدفع إلى اعتلاء مستقبل له توابيت وقواعد قوية، ليس فقط من جانب الممارسة في الأندية ولكن بدءا من بناء إدارة مع كل المكوّنات التابعة للهرم الإداري : المدرب، الحكم، الكاتب العام ، رئيس العصبة، الطبيب، إلى غير ذلك. في الواقع خلال أزيد من 35 سنة من عمر التيكواندو ليس بالمستحيل القفز بخطوات ثابتة نحو العالمية والاحترافية، لقد قطعت هذه الرياضة عدة تحديات ومع ذلك ومن عمق الصعوبات اعطت نتائج مشرفة في العديد من المناسبات وبالتالي فهذه الرياضة لها حظوظ بالفوز بميدالية في دورة الألعاب الأولمبية.
أمام الرياضة المغربية بصفة عامة وخاصة الرياضات الفردية في مقدمتها التيكواندو عدة منعطفات لضمان الحفاظ على مستوى التنافسية الدولية، اهم هذه المنعطفات هي إعادة التنظيم وتجديد أدوات العمل وفق مستجدات القوانين والتنظيمات الدولية التي تتطور مع كل مناسبة عالمية ، وهناك اقتناع ثابت من رئيس الجامعة الأستاذ ادريس الهلالي أن أغلب الدول تتقدم بسرعة ولابد من اتباع خطوات التقدم لمسايرتهم ولن يأتي هذا إلا بتصور استراتيجي لعمل من خلال قوانين وبرامج منظمة لأنه بدون التخطيط ووضع برامج على مدى سنوات لا يمكن التقدم لحماية حقوق الممارس والبطل والمحترف ، وضمان حماية الحقوق الاقتصادية للنادي الذي يصنع الأبطال وضمان التكوين الاجتماعي للأطفال وحمايتهم من الهدر المدرسي والعنف الاجتماعي.
والأهم في هذا هو أن التقسيم والمخطط الجديد سيعطي الصلاحيات أكثر للعصب لكي تتحمل مسؤولياتها في حل مشاكلها اليومية بينما تبقى الجامعة كمؤسسة مسؤولة عن التخطيط والتشريع للمستقبل وللرفع من المستوى وللبحث عن موارد التمويل، ايضا لربط اتفاقيات دولية وتأسيس معاهد ومراكز للتكوين ، إلى غير ذلك، وهذا ما حاول رئيس الجامعة الأستاذ ادريس الهلالي البدء به مع الاتحاد الدولي باعتباره عضو بارز من نواب الرئيس ومندوب دولي تقني للاتحاد الدولي، ومرشح لرئاسة أول اتحاد افريقي الذي سيعقد مؤتمره التأسيسي بمراكش في الأشهر المقبلة، كما استطاع أن يجلب للمغرب احتضان مركز أولمبي دولي لإيواء الأبطال ، وكما استطاع أن يفوز على حساب العديد من الدول بإقامة الإقصائيات الأولمبية الافريقية الذي يشكل محطة تؤهل للمشاركة في الألعاب الأولمبية وللإشارة هذه المرة ستكون جد صعبة لأن التأهيل سيكون بالنقط وسيتم اختيار 6 الأوائل للتأهيل المباشر. وتعتبر كل هذه الأعمال ربحا وتشجيعا للمغرب الذي يجب ان يكون في المستوى لهذه الثقة والتشريف الدولي.
وإذا جرت مراحل هذا اليوم التواصلي في جوّ عائلي شفاف الحوار والإنصات للرأي الآخر بوعي وصراحة والذي تفوق في ادارته الكاتب العام الأستاذ الداودي، فإن المنتظر هو ما بعد هذا الاجتماع، فهل سيتم تنفيد وتطبيق هذا المشروع الكبير قريبا ويبقى السبق دائما لجامعة التيكواندو قبل باقي الجامعات في تطبيق الممارسة الرياضية الوطنية في اطار الجهوية الجديدة، ام ان هذا سيتطلب تسوية وضعية بعض الأندية، والتسوية القانونية لبعض العصب وتسوية هيكلة بعض اللجن التابعة للجامعة،؟

مشاهد من اليوم التواصلي مع العصب
تخللت المشاريع التي قدمها المكتب المديري على انظار ممثلي العصب والتقنيين، بعرض مناقشات مفتوحة بشكل منظم وبشكل دمقراطي باحترام جميع الآراء وهذا نكتشفه لأول مرة في الجامعات الرياضية، ويمكن الإشادة بإيجابيات هذا اليوم التواصلي والتي كانت في جمع أسرة هذه الرياضة والاشتغال بتشاركية في تدبير الشأن العام لهذه الرياضة بكل وضوح وبكل حرية في تبادل الآراء والمناقشة.
ومن أهم التدخلات نلخص جزءا منها كالتالي:

عاشور( من قدماء المسيرين – عصبة الصحراء): في اطار الجهوية التي نحن بصدد مناقشتها ننتظر ان تستفيد عصبة الصحراء بدعم أكثر حتى تحافظ الأندية على مستواها بل وتزيد من رفعه، علما أن عصبة الصحراء سبق وان نظمت بنجاح منافسات كأس العرش، كما ان انديتها فازت عدة مرات بكأس العرش، وللحفاظ على هذا الرصيد نطمح إلى رفع المستوى التقني والإداري للأندية ولذلك نجدد طلبنا بالاهتمام بهذه العصبة.
بوكرين ( اطار تقني من عصبة الشمال) : العصبة حصل فيها انقسام ، وحصلت هجرة كبيرة لأهم الأبطال بينما نحن صنعنا هؤلاء الأبطال، المطلوب توحيد العصبة لكي تبقى قوية.
بوسير: اقترح خلق صندوق للموازنة لدعم العصب لفقيرة.
عبد الرسول ( اطار تقني للمنتخبات الوطنية ): ألاحظ عدم تهيء ملفات تضم المشروعين وتوزيعها من قبل على العصب حتى يتم دراستها والحضور لهذا الاجتماع بمعرفة مسبقة لتفاصيل المشروعين ومناقشتهما عن معرفة حتى يمكن ان نشارك بتقديم مقترحات. كذلك جاء في المشروع التقني انه يلزم 180 مدربا، وهذا يتطلب التكوين المستمر لمدربين حتى نوفر هذا العدد، كما أن هذا المشروع التقني يتطلب ميزانية كبيرة جدا للعمل به.
طارق بلحسن ( اطار تقني من عصبة الوسط): فيما يخص الجانب التقني اقترح الاهتمام بتكوين مسابقات لدوي الاحتياجات الخاصة.
أكناو(رئيس عصبة الغرب): اريد توضيحا عن دور ومسؤولية الإطار التقني الفرنسي الذي أصبح يعمل مع الجامعة؟ كما اتساءل هل نستطيع ان نشارك في 18 بطولة في السنة أي بطولتين في الشهر؟ حسبما جاء به مشروع الإدارة التقنية.
سعودي( اطار تقني – عصبة تادلة): نطالب بلجنة محايدة لتنقية وتصنيف المدربين.