إعلامنا إعدامنا… أقلام مأجورة في خدمة أجندات مخفية

[mashshare] Share on Google+



استبشر المواطن في أقاليمنا الجنوبية خيرا بالطفرة الكمية والنوعية التي عرفتها الصحافة المقروءة لاسيما المدونات والصحف الالكترونية، نظرا لما يعنيه ذلك من تطور جذري في مجال حرية الرأي والتعبير، الشيء الذي يعود بالنفع لا محالة على أصعدة عديدة، تهم مجالات حياة المواطنين من أهمها تقيم وتتبع الشأن العمومي، وتحديث المعلومة  وتنوير الرأي العام، والمساهمة الفعالة في استحضار الجانب الثقافي والسياسي والإنساني للأفراد.

لكن لكل شيء إذا ما تم نقصان، للأسف الشديد خرجت علينا بعض المنابر والأقلام المأجورة والتي لا تعدو عن كونها ملحقات إعلامية محسوبة على بعض الجهات السياسية بعينها، وتخصصت فيما يسمى إعلام التطبيل والدعاية وهو تخصص يضعها في مصاف الصحافة الصفراء المنبوذة التي ينئي كل صحفي حر بنفسه عنها.

إن المتتبع لما تكتبه هذه المنابر التي لا تخفى على احد، يتضح له جليا عدم الحياد الذي تتخبط فيه من خلال نسج الأخبار الكاذبة والإشاعات المغرضة الغرض منها أولا بلبلة الاستقرار وإيقاظ الفتن وتأليب الرأي العام والأهم من ذلك خدمة أجندات مموليها وتصفية حساباتهم بأبشع الطرق التي قد تبدأ بالتشكيك في نزاهة الخصوم وقد تصل إلى حد الخوض في الأعراض .

اخشي ما أخشاه أن تؤثث هذه المنابر لثقافة مشوهة عن مهنة المتاعب والإعلام والسبق الصحفي الذي من أول أبجدياته أن الخبر مقدس والتعليق حر والصحفي محايد، واشرح هنا للجهلة القيمين على تلك المنابر، لأنني على يقين أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء دراسة هذه المهنة المقدسة ودخلوها بصباطهم كما يقال، فالخبر له قدسية الحقيقة ولا مجال لنشر خبر قبل التأكد من صحته، والتعليق حر بدون تجريح ولا تزييف للحقائق، وعلى الصحفي التزام الحياد في الطرح و التحليل والنقاش فلا يأخذ طرف احد دون آخر، وأن يلتزم دوما بمبدأ الرأي والرأي الآخر، وإن حدث وأعطى مجالا لطرف فحق الرد مكفول على الدوام للطرف الآخر.

إياك أعني واسمعي يا جارة، إن القلم الذي في يدك أو قد أقول أن لوحة المفاتيح التي بين يديك هي سلاح قوي يضع على عاتقك مسؤولية جسيمة ستحاسب عليها، فاعمل على تدعيم وتقويم ركائز هذا المجتمع بدل تقويضه فتصبح كمن يهدم المعبد على من فيه، اتق الله في نفسك و فينا واترك الفتنة نائمة فقد لعن الله من أيقظها، و كن صوتا للحق لا بوقا للباطل وكن حرا لنفسك لا عبدا لمصالحك فإن غداً لناظره قريب وكما تدين تدان.