روسيا – أوكرانيا : أزمة جديدة في تصدير القمح و الذرة لإفريقيا

©أيقونة بريس: أ. ف . ب //

‏17‏/03‏/2022 التحديث في 39: 15 //

منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة تحذر من أن 8 إلى 13 مليون شخص إضافيين قد يعانون من نقص في الغذاء في العالم، إذا أوقفت الصادرات الغذائية من أوكرانيا وروسيا مدة طويلة.

انطلق سباق محموم لتخزين الحبوب ستكون له “عواقب على الجميع”:

الانهيار المخيف للقوة الزراعية العظمى التي تمثلها أوكرانيا يطرح مسألة الأمن الغذائي العالمي،

من البحر الأبيض المتوسط إلى حدود آسيا، كما يقول الباحث الفرنسي سيباستيان أبيس,

قالت مديرة صندوق النقد الدولي: كريستالينا غورغييفا إن “الحرب في أوكرانيا تعني الجوع في إفريقيا”،

بينما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من “إعصار من المجاعات” يمكن أن يضرب العديد من البلدان الضعيفة في الأصل.

يؤكد الباحث الفرنسي سيباستيان أبيس أن:

“انعدام الأمن الغذائي يُفرض أولا على الأوكرانيين إذ تضطر عائلات كثيرة إلى الفرار فيما يواجه الباقون مشكلة توفير الطعام فيما يتطاير الرصاص من حولهم”.

لكن الذعر سرعان ما استحوذ على العالم. يقول أبيس:

“لقد بالغت الأسواق في رد فعلها لأن أوكرانيا قوة تصدير عظمى: فقد ارتفعت الأسعار فيما يتساءل الجميع من سيكون قادرا على تعويض الإمدادات الأوكرانية من القمح أو الذرة أو زيت عباد الشمس”

الذي تؤمن أوكرانيا 50% منه في المبادلات التجارية العالمية.

بعض الدول مثل مصر التي تستورد 90% من قمحها من روسيا وأوكرانيا، خفضت توقعاتها للواردات أو بدأت في البحث عن مصادر أخرى.

و”اختارت بلدان أخرى مثل الأرجنتين الأمن الغذائي الوطني من خلال اتخاذ قرار بتعليق صادراتها” من زيت فول الصويا الذي تعد أكبر مصدر له في العالم.

 

الذرة من سيبيعها ؟

 

على المدى المتوسط، تُطرح عدة أسئلة وفق الباحث الفرنسي :

“ماذا سيحدث إذا وقعت الذرة الأوكرانية المخزنة في أيدي الروس؟
هل سنتمكن من شرائها تحت طائلة العقوبات؟ هل سيتم بيع هذه المنتجات تحت العلم الروسي أم الأوكراني؟
وعلى نطاق أوسع، يضيف:

“هل يمكن أن تستمر المنتجات ذات المنشأ الروسي في الانتشار؟
بعض البلدان، بالنظر إلى احتياجاتها، ستستمر في شرائها”.

وفي إشارة إلى أن روسيا نفسها “قيـّدت صادراتها من الحبوب إلى أوراسيا” التي تضم كازاخستان وبيلاروسيا وأرمينيا وقرغيزستان،

ويتساءل عن وجهة هذه المنتجات، مشيرا إلى أن:

“الصين تواجه موجة جفاف كبيرة وستضطر إلى زيادة وارداتها”.

من الآن، يمثل ارتفاع الأسعار مصدر القلق الكبير لجميع البلدان المستوردة: ليبيا “التي يأتي ثلثا قمحها من روسيا وأوكرانيا”،
وإندونيسيا “ثاني أكبر مشترٍ في العالم”، وإثيوبيا “التي تعتمد أكثر من 30% من وارداتها على روسيا، وكذلك باكستان وتركيا وإريتريا”.

ويقول إن “طنّ القمح يـُباع ما بين 380-440 يورو ، وهذا لا يمكن تحمّله بالنسبة للبلدان المستوردة.

هل يمكن أن يكون هناك ’سعر جيو-سياسي’ للقمح لبعض البلدان، لتفادي وقوعها في حالة عدم استقرار سياسي كبيرة؟

الولايات المتحدة تفكر في الأمر”.

العالم سيعرف اضطرابات بسبب أزمة الغذاء:

 

الأزمة حسب تعبيره “ستؤثر على الجميع:

“في فرنسا، يمكن أن نشهد اضطرابات اجتماعية بسبب انعدام الأمن هذا. وفي ظل حكم دكتاتوري، لا ينزل الناس للتظاهر من دون مخاطرة.

ولكن عندما تكون المعدة فارغة، لا يعود لديهم الكثير ليخسروه”.

وبينما تجاوزت الأسعار العالمية المستوى القياسي لعام 2008 الذي أدّى إلى اضطرابات بسبب الغذاء،

يشير إلى أنه “في العراق، نظمت تظاهرات طوال عطلة نهاية الأسبوع ضد ارتفاع الأسعار”.

حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) من أن ثمانية إلى 13 مليون شخص إضافيين،

قد يعانون من نقص الغذاء في العالم إذا أوقفت الصادرات الغذائية من أوكرانيا وروسيا مدة طويلة،
مقدرة أن المساحات المزروعة بالذرة وعباد الشمس “ستنخفض بنسبة 30%” هذا الربيع في أوكرانيا.

ويقول: “نحن في أزمة عالمية. حتى لو توقفت الحرب غدا، ستكون هناك عواقب”، لا سيما بسبب تدمير جزء من البنية التحتية اللوجستية في أوكرانيا.

ويضيف محذرا: “كلما طال أمد الحرب، ازداد عدم الاستقرار العالمي حدة.

وإذا واجهنا غدا خللا مناخيا كبيرا بالإضافة إلى ذلك – مثل جفاف شديد آخر في أميركا الشمالية أو أمطار غزيرة في أستراليا – فسيكون ذلك مأسويا”.