وجهة نظر ناشط من داخل حركة ” 20 فبراير”

محمد المسيرiconepress

خلال اندلاع الثورات بكل من (تونس، مصر، سوريا، ليبيا، البحرين…)، استطاعت حركة 20 فبراير، بفعل شبابها وجرأتهم، أن تخلق الحدث بالمغرب، خاصة بعد الركود الذي خيّم على المشهد السياسي، طيلة السنوات السابقة، واستقطبت الحركة احزابا سياسية مختلفة المشارب وأطرا نقابية وجمعوية شاركوا بانظمامهم لكافة حركات الاحتجاج والمسيرات  بالنزول الى الشارع، وطالبت بإسقاط الفساد والاستبداد، وإسقاط الحكومة، وحل البرلمان، وتغير الدستور، واستقلال القضاء، وتحرير الاعلام، والافراج عن المعتقلين السياسيين، وتشريع الامازيغية، ومحاربة البطالة بتوفير الشغل للعاطلين في مقدمتهم  حاملي الشواهد وحاملي السواعد.

وبعد شهر واحد من الاحتجاجات سارع الملك الى وضع أجندة للإصلاحات بالمغرب من خلال خطابه في 9 مارس 2011، وهو المسلسل الاصلاحي الذي افضى ايضا الى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها (25 نونبر 2011)، نتج عنه صعود حزب العدالة والتنمية الاسلامي وترأسه للحكومة الجديدة الذي جاء ببرامج تتماشى مع المطالب الشعبية خاصة شعار محاربة الفساد( لكن على مقربة من نهاية ولايته ظهر للشعب أن هذا الحزب وجد صعوبات وتعقيدات في محاربة الفساد)، واصبح واضحا أن هناك حكومة ظل تعمل بجوار هذه الحكومة، وهذا ما صرح به مسؤول في حزب ” البام ” الموالي لمستشار القصر.

لكن شباب حركة 20 فبراير المتحمس لم تقـنعهم هذه الإصلاحات التي طالما اعتبروها التفافا حقيقيا حول المطالب الأساسية، وقضوا ما يزيد عن السنة ونصف في معارضتها، لينتهي الامر بالحركة الى الغرق في قضايا خلافية (التشكيك في استقلالية الحركة وفي طابعها السلمي، التخوين، الحسابات الضيقة بين الأطراف، شراء الدمم، القمع والاعتقالات، زرع الخوف واليأس، التضليل الإعلامي، واستغلال النفوذ). نفس الشيء بالنسبة لمجلس الدعم الذي يعزف موسيقاه الخاصة بمعزل عن الهموم الحقيقية للشعب المغربي. وأصبحت جهود الحركة مركزة أكثر على ردود أفعال بدل المبادرات، كما ان تراكم الاخطاء وفقدان البوصلة السياسية جعل البعض يبادر بالانسحاب، والبعض الاخر يدخل في مبادرات عفوية وفردية، على مستوى الشبكات الاجتماعية (13 يناير 2013، الاحتجاج على ميزانية البلاط،، مهرجان موازين، حفل الولاء، حركة تمرد قهرتونا، مبادرة 26 يناير 2014…) وظهرت العديد من الأنشطة الثقافية والفنية والمطلبية الموازية، خرجت كلها من رحم حركة 20 فبراير، كل هذا دون استحضار عنصر الوحدة الذي يعني إزاحة عراقيل التقسيم.

إن الخلاصة السياسية للحركة يمكن اجمالها في عدم قدرتها على بناء حركة شعبية وازنة لإسقاط الاستبداد والفساد وعدم قدرتها على تحقيق شروط مواجهة سياسية ناجحة، كما أن غالبية المواطنين يتفق مع مطالب الحركة ولكنه ينظر للحركة كمحام مهمته تحقيق هذه المطالب، بسبب محدودية وعيه، وبسبب عدم جاذبية البدائل التي وصلت اليها ثورات مصر وليبيا وسوريا..) وهذا ما يعني ان أي تغيرات ايجابية في صيرورة الثورات المغاربية ستعيد وهج الامل الذي كان لجماهير المغرب مباشرة بعد سقوط بنعلي ومبارك، لأن المغرب لازال يعيش مخاضا مستمرا بين مد وجزر، وستترتب عنه انتفاضة تانية، أمام غلاء المعيشة والكهرباء والماء والنقل العمومي والخدمات الصحية ، لأنه لا يمكن لأي أحد أن يشل حركة التاريخ.

وحتى لا تضيع مجهوداتنا وتضحياتنا، وحتى يبقى للشهداء مكان بيننا، وللمعتقلين السياسيين تاريخ في نضالنا. ونرد الاعتبار لكل من وثق بالحركة وخرج للشارع بحناجر مبحوحة، من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

وحتى لا تستمر سياسة التفقير والتشريد والاجهاز على المكتسبات وسياسة السطو على الآرض من طرف اصحاب النفوذ وتحويلها إلى مدن سكنية ، و حتى لا يشعر المواطن بالإهانة في كل دقيقة، لتردي الحالة الاجتماعية للأغلبية الساحقة من المواطنين، والتي تتعمق حدتها بغلاء المعيشة وتدني الاجور وتفشي البطالة وانتشار الأمية وانعدام الأمن وارتفاح الجريمة والسرقة والجريمة  وتدني مستوى التعليم وانتهاك الحريات والحقوق وتفشي اقتصاد الريع.

وحتى لا تغيب الإرادة الشعبية في صناعة القرار التي يحد منها تركيز كل السلط  مع الاكتفاء بمؤسسات صورية تفتقد للدور الحقيقي في تمثيل مصالح الشعب، لأنها معينة على اساس الولاء والتقديس.

لكل هذا فما يهمنا اليوم هنا هو:

– إعادة البناء ومحاولة تنظيم هذا الحراك الذي يتسم الأن بالتشتت والتنوع، وفقدان الثقة.

– الاستفادة من دروس الماضي القريب، والقطع مع جميع اشكال الاستغلال والركوب السياسي.

– العمل على إعادة توحيد وترصيص الفعل الاحتجاجي بالانفتاح على كل روافد الحركات الاجتماعية المؤمنة بقضية التغيير في البلاد، مع اعطاء اهمية كبيرة لمسألة التنسيق النضالي على المستوى الوطني لما له من اولوية يفرضها ضعف التواصل.

– وضع أرضية مطلبية جديدة مشتركة ودقيقة تستوعب المطالب العامة لأبناء الشعب الفقراء، والحركات الاحتجاجية بعيدا عن التعويم الوارد في الارضيات السابقة، والارتكاز على التجربة الميدانية للنشطاء، وفي نفس الوقت أرضية تشرك الذين ضحوا وناضلوا قبل 20 فبراير، وساهموا في ظهور الارضيات الأولى للحركة، مع وجوب التقيد بها.

– التركيز على الشعارات التي تشكل روح حركة 20 فبراير الحقيقية، والمجسدة لرغبة المتظاهرين وإرادتهم، والمنبثقة من اللغات الشعبية وخاصة الدارجة التي تحطم النخبوية اللغوية.

– إعادة النظر في مجلس الدعم ودوره، الذي من المفترض فيه أن يؤيد ويدعم شباب 20 فبراير قصد استمرارها، لا أن يوجه ويقرر بدلا منها ويصدر البيانات. (مع العلم أن المجلس الوطني كان يظم في ما سبق وإلى غاية يوم 5 مارس2011، 14 تنظيما سياسيا، و13 تنظيما شبابيا، و15 تنظيما حقوقيا، 3 تنظيمات نسائية، 26 تنظيما جمعويا،7 نقابات عمالية ومهنية، و 31 فعالية من الأفراد).

– أخد مواقف حاسمة تجاه النخب والتنظيمات السياسية والعائلية والنقابية وغيرها فيما يخص تواطؤ رؤسائها أو أعضائها في تأبيد الممارسات الاستبدادية وتكريس العبودية، والإجماع المغشوش، والانتخابات المزورة، والتذبذب في المواقف.

– تجاوز الأشكال الروتينية والانكباب على معالجة مختلف الملفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي لها علاقة مباشرة بالمواطنين وهي الملفات التي نزلت من أجلها الحركة منذ أول مسيرة نظمتها.

– الدفاع عن استقلالية الحركة و وحدتها وديمقراطيتها وطابعها الشعبي. مع رفض منطق الاستخدام والوصاية الأبوية و الاستئثار بالقرارات و المبادرات من طرف أي كان.

– تحمل المسؤولية التاريخية اتجاه ابناء الشعب المغربي.