كرة القدم: فاشلون لكن محترفون في نهب أموال الشعب

   عبد الاله بوزبد : iconepress

ليس ثمّة في التاريخ البشري للرياضة فريقا يمثل الوطن استطاع أن يبقى بمعزل عن التطور والمنافسة المشرفة لبلاده وشعبه، دون أن يحمل معه روح العمل بنية صادقة وبشرف وإخلاص للشعب الذي يمثله. إن الوطنية لها قيم أهمها الأخلاق والمثالية، من يدافع على شرف وطنه لا ينتظر أن يأخذ ” المقابل ” من الوطن، لذلك فعدو الوطنية هو الانتهازي والوصولي، والذي يخلق الفوضى لكي يتظاهر بالوطنية وبتقديم جهده للمشاركة في الاصلاح.
إن فشل الرياضة وكرة القدم هو جزء من سياسة عامة في التدبير والتسيير لقضايا البلاد والشعب وهذا الفشل هو تأكيد لغياب تطبيق الديموقراطية. لقد صدرت قوانين منظمة للتربية الرياضية وحدّد المُشرع الإطار العام للممارسة الرياضية، وظهرت قوانين الانتقال من الهواية إلى الاحتراف. ونالت كرة القدم الاهتمام الأول واستفادت الجامعة بميزانية كبيرة بالملايير، بعد أن تدخلت مؤسسات وطنية كبيرة بالدعم المالي ( الفوسفاط، الاتصالات، صندوق الايداع والتدبير، بنك المغرب) وهو ما يؤكد أن هناك قرارا واهتماما سياسيا، ولا يمكن للشخص الذي تحمّل المسؤولية في تنفيد هذه التشريعات والاهتمامات الرسمية والشعبية، أن يتجاهل المضمون الأساسي للاستجابة للوطنية والوطن، وطال الزمن أو قصر سينفضح أنه سلك طريقا غير ديموقراطي ، مدفوعا من شخصية نافدة في البلاد و مفروضا على القاعدة الشعبية بأوامر من السلطات المحلية، وبالتالي مقدما كل الوعود لتقديم مناصب مهمة وتوزيع ” الوزيعة ” بينهم جميعا، في شكل لوبي أو جماعة تتحكم في كرة القدم وجماهيرها الكبيرة وأموالها علما أن كرة القدم ” بيزنس ” كبير فيه النقل التلفزي والاشهار والتجهيزات الرياضية والاسفار، وووو الكثير من مصادر المال.
ولضمان الوعود لمن يتبعه، اعتمد المسؤول الأول على تقديم الهدايا المتمثلة في ” المناصب ” وبرواتب خيالية، وهذا ما لاحظناه في طريقة اختيار المدربين والحكام والمسيرين، وحتى الاعلام الذي يطبّل ، إلى غير ذلك من الاساليب ، حتى أصبحوا يشكلون جهازا كبيرا يسمى ” جامعة المحترفين ” نعم محترفون في استغلال أموال الدولة أموال الشعب، ولا ريب في أن المسؤول يلعب دورا هاما في تحقيق نجاح سياسة البلاد في هذا القطاع الذي يُموّله الشعب كما أشرنا، ولكن إذا كانت فيه الكفاءة وفشل في تحقيق أهداف مشروع وطني، فعليه أن يقدم الحسابات أمام الشعب ، وإلا سيتحول إلى خائن وإلى انتهازي جاء ليخلق ضعف المشروع السياسي ويدفن طموح الوطن ليمارس فنّه وكفاءته في الاستفادة من أموال الفوسفاط وبنك المغرب وغيرها.
ماذا قدم هؤلاء الذين تم تنصيبهم في موقع القرار؟ ما هي نتائجهم؟ هل مدرب حراس المرمى له تجربة دولية وله كفاءة دولية وهل لعب في الفريق الوطني ؟ هل كرة القدم في القاعة لها نشاط وطني مهم وهل عندنا قاعات خاصة لها في انحاء المغرب؟ من فضلكم لا تضحكوا علينا ، ولا تعلنوا أن الجامعة توزع الملاعب على الفرق، لأن الملاعب التي توزع هي للدولة، المصاريف التي توزع بسخاء كبير على المدربين هي من خزينة الدولة، إدن يبقى المشكل في الاختيارات وفي التدبير وهنا نصل إلى فشل هذه الاختيارات، وفي الدول الديمقراطية عندما يفشل المسؤول أو يخطأ في خدمة الوطن يقدم استقالته.
ويرحل.