كازاخستان: عشرات القتلى ومئات الجرحى في صفوف المتظاهرين والقوى الأمنية

©أيقونة بريس: (أ ف ب) //

 

‏06‏/01‏/2022 التحديث في 40:11 //

لقي عشرات المتظاهرين في كازاخستان حتفهم بيد الشرطة وجرح نحو ألف آخرين ليل الأربعاء – الخميس، عند محاولتهم الاستيلاء على مبان إدارية إثر احتجاجات وأعمال شغب اندلعت بعد زيادة أسعار الغاز وما زالت تتفاقم.

كما أعلنت السلطات عن مصرع 12 من عناصر قوات الأمن وجرح 353 آخرين في أعمال شغب شهدتها المظاهرات، فيما أعلن الرئيس قاسم جومارت توكاييف عن سلسلة إجراءات طارئة الخميس بعد أن أخفق في قمع الاحتجاجات.
ووفق ما ذكرت القناة الحكومية مشيرة إلى أنه “عثر على جثة أحدهم مقطوعة الرأس” حسب وكالات الأنباء تاس وإنترفاكس-كازاخستان وريا نوفوستي.

كازاخستان: ما دور قوات حفظ السلام؟

ونقلت وسائل إعلام محلية الخميس عن المتحدث باسم الشرطة سالتانا أزيربك أن “عشرات” المتظاهرين قتلوا أثناء محاولتهم الاستيلاء على مبان إدارية ومراكز للشرطة. وقال أزيربك إن “القوى المتطرفة حاولت الليلة الماضية اقتحام مبان إدارية ومراكز للشرطة في مدينة ألماتي”، مؤكدا أنه “تم القضاء على عشرات المهاجمين”.

فوضى عارمة

بدوره، قال نائب وزير الصحة آجر غينات لقناة “خبر 24” إن “أكثر من ألف شخص أصيبوا بجروح نتيجة أعمال الشغب في مناطق مختلفة من كازاخستان، تم إدخال 400 منهم إلى المستشفى و62 شخصا في العناية المركزة” حسب القناة التي نقلت عنها وكالتا إنترفاكس وتاس هذه المعلومات.
وأظهرت لقطات على وسائل الإعلام ومنصات التواصل مشاهد فوضى من نهب محلات تجارية واقتحام بعض المباني الإدارية وإحراقها في ألماتي فيما سمعت طلقات أسلحة آلية.
وعلى خلفية مشاكل في الإنترنت، أعلنت المتحدثة باسم المصرف المركزي أولجاسا رمضانوفا تعليق عمل كل المؤسسات المالية في البلاد.
ونتيجة للفوضى، شهد اليورانيوم الذي تُـعدّ كازاخستان أحد المنتجين الرئيسيين له في العالم، ارتفاعا حادا في سعره، بينما انهارت أسعار أسهم الشركات الوطنية في بورصة لندن. وتشكل كازاخستان مركزا لتعدين البتكوين الذي يشهد أيضا انخفاضا حادا.

إجراءات عاجلة للرئيس توكاييف

واتخذ الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف الخميس سلسلة من الإجراءات الطارئة التي تهدف إلى “ضمان استقرار عمل الخدمات العامة والنقل والبنية التحتية” وتعزيز جاهزية القوات الأمنية واستئناف عمل المصارف. ومنع تصدير بعض أنواع المنتجات الغذائية من أجل تثبيت الأسعار.
وأكد توكاييف الأربعاء أن “عصابات إرهابية (…) تلقت تدريبات مكثفة في الخارج” تقود المظاهرات. وقال في خطاب بثه التلفزيون إن “مجموعات من العناصر الإجرامية تضرب جنودنا وتهينهم وتجرهم عراة في الشوارع وتهاجم النساء وتنهب المتاجر”. لكن توكاييف أخفق حتى الآن في قمع الاحتجاجات رغم تنازله على صعيد أسعار الغاز وإقالة الحكومة وإعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجول.
والمتظاهرون ناقمون خصوصا من الرئيس السابق نور سلطان نزارباييف (81 عاما) الذي حكم البلاد من 1989 إلى 2019 وما زال يحتفظ بنفوذ كبير. وهو يعتبر راعي الرئيس الحالي توكاييف.
وتعيش في كازاخستان كبرى الجمهوريات السوفياتية الخمس السابقة في آسيا الوسطى وأكبر اقتصاد في المنطقة، أقلية كبيرة تعتبر روسية إثنيا ولها أهمية اقتصادية وجيوسياسية حاسمة بالنسبة لموسكو.

قوات حفظ السلام

ودعت موسكو الأربعاء إلى حل الأزمة من خلال الحوار “وليس من خلال أعمال الشغب في الشوارع وانتهاك القوانين”. من جهتها، دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جميع الأطراف إلى “ضبط النفس”.
بالتزامن، أعلنت روسيا وحلفاؤها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي الخميس عن إرسال الكتيبة الأولى من قوات حفظ السلام إلى كازاخستان. وقال التحالف في بيان نشرته المتحدثة باسم الدبلوماسية الروسية ماريا زاخاروفا “تم إرسال قوة جماعية لحفظ السلام من منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلى كازاخستان لفترة محدودة من أجل ضمان استقرار الوضع وتطبيعه”.
وستكون مهمة هذه القوات التي تضم وحدات روسية وبيلاروسية وأرمنية وطاجيكستانية وقرغيزستانية “حماية منشآت الدولة والمنشآت العسكرية” و”مساعدة قوات حفظ النظام الكازاخستانية على إحلال الاستقرار وإعادة دولة القانون”.