كارثة ضحايا الحج الأسوأ منذ ربع قرن وانتقادات للسعودية لـ “إدارة الحج”

منذ 25 عاماً، لم تشهد مراسم الحجّ هذا العدد الهائل من الوفيات

  لماذا الحجاج الإيرانيون ساروا في الطريق المواجه للمتجهين إلى منى؟

لم يكن أول أيام عيد الأضحى يوماً سعيداً لمئات العائلات العربية والمسلمة. فمنذ 25 عاماً، لم تشهد مراسم الحجّ هذا العدد الهائل من الوفيّات. وعلى الرغم من حوادث تدافع الحجاج التي يسجلّها الدفاع المدني السعودي، في فريضة رمي الجمرات في منى كلّ عام، فما حصل هذا العام، هو مأساة كبيرة.
ومنذ وقوع الحادث الفاجعة يوم الخميس 24 شتنبر تنوعت ردود الفعل في مقدمتها ايران التي اتهمت السلطات السعودية بعدم كفاءتها في تدبير شؤون الحج، ثم جاء رد فعل اقل حدة من تركيا ومن بعض الحجاج المصريين. أما وزير الصحة السعودي خالد الفالح، فصرّح بأن “سبب الحادث هو عدم اتباع الحجاج للتعليمات”، كما قدم المسؤول الأمني الأول على مراسيم الحج توضيحات تشير الى أن بعض الحجاج الإيرانيين قاموا بالسير عكس الاتجاه لخلق الازدحام وخلط عملية السير في اتجاه واحد.
ولابد من التذكير انه ليست هذه الكارثة الحادثة الأولى هذا الموسم، فقد شهدت مكّة عدداً من الحوادث في الأسابيع الأخيرة.
24 سبتمبر :
قبل حدوث كارثة التدافع، تسبب عطل في قطار المشاعر السعودي في إغلاق أبواب القطار الذي ينقل الحجاج في المشاعر المقدسة، وقد أصيب نحو 204 من الحجاج بحالات إغماء وإعياء، لا سيما كبار السن. وبحسب قوات الدفاع المدني، حدث عطل في النظام الآلي لقفل الأبواب في القطار رقم 16 في المحطة رقم 1 في مشعر منى، ما أدى إلى تجمع أعداد كبيرة من الحجاج في المحطة رقم 3 لمدة زمنية تخطت الساعة.
12 سبتمبر :
أطلق الملك عبدالله بن عبد العزيز أعمال توسعة في الحرم المكّي لزيادة الطاقة الاستيعابية للمطاف حتى تتجاوز في ذروتها القصوى 3 ملايين مصلٍ، و105 آلاف طائف حول الكعبة في الساعة الواحدة. وكان متوقعاً أن تنتهي المرحلة الثالثة والأخيرة من هذه الأعمال في منتصف العام الجاري. إلا أن هذه الأعمال، التي كان هدفها مساعدة الحجاج تسببت على نحو غير مباشر بوفاة عدد كبير منهم. فقد أدّت الرياح والعواصف التي طرأت على المملكة في مطلع سبتمبر الجاري، إلى وقوع رافعة أودت بحياة 107 أشخاص وجرح نحو 238. ليكون هذا الحادث واحداً من أكبر الحوادث التي وقعت أثناء الحجّ خلال تاريخه، لأنّها غير مرتبطة بتفاصيل فرائض الحجّ كغيرها من المآسي التي سبقتها. وقد وجّهت جهات دولية عدة اتهامات إلى المملكة السعودية، بأنّها لم تتمكن من تأمين الحماية الكافية للحجاج. وقدّمت السعودية اعتذاراً غير مباشر عن طريق دعوة أهالي الضحايا إلى الحج العام المقبل، على نفقة المملكة.
17 سبتمبر، 21 سبتمبر :
لم تلقَ حوادث هذين اليومين الكثير من الصدى في الإعلام، أو على مواقع التواصل الاجتماعي، إلّا أن الحظّ العاثر أصر على مرافقة الحجاج. ففي 17 سبتمبر، أعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، نقلاً عن الدفاع المدني السعودي، أنّه تمّ إجلاء نحو 1000 حاج من أحد الفنادق المخوّلة استقبال الحجاج في مكة، بعد نشوب حريق في إحدى غرف الفندق. فجرى إخلاء الفندق وإنقاذ 2 من الحجيج الذين أصيبوا جراء الحادث وتم توفير مسكن لهما. وفجر 21 سبتمبر تكررت الحادثة نفسها، وتمّ إجلاء نحو 1500 حاج من أحد الفنادق المخصصة لإسكانهم في مكة، بسبب حريق في أحد الطوابق. فتم إخلاء الفندق، وتبين لاحقاً أن الحادث ناتج عن احتكاك كهربائي. وقد أصيب 4 حجاج من الجنسية اليمنية برضوض وجروح طفيفة، كما تسبب الحريق بتشريد الكثير من الحجاج، الذين اضطروا إلى دفع تكلفة الانتقال إلى مكان آخر.
18 سبتمبر :
تلاحقت الحوادث التي رافقت موسم الحج هذا العام، فقد أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني السعودي يوم 18 سبتمبر، انهيار جزء من جبل على سقف أحد المباني أسفر عن إصابة شخصين. كذلك كشف الدفاع المدني عن محاولة إنقاذ حاج من الجنسية الهندية، احتُجز على قمة جبل النور، لكنه توفي بسبب الإجهاد. يذكر أن المملكة عمدت إلى خفض عدد الحجاج خلال العامين الأخيرين، وفرضت قواعد صارمة لمنح تأشيرات السفر، وأقامت نقاط تفتيش حول المدينة لمنع التكدس الخطير أثناء أعمال توسيع الحرم، إلا أن ذلك لم يمنع حدوث كارثة 24 سبتمبر، أول أيام العيد.

كما ان العدد الكبير من ضحايا التدافع في منى ليس هو الحادث الأول في تاريخ الحج، إذ أن هناك الكثير من الحوادث التي شهدتها مواسم الحج تاريخيا أدت إلى سقوط الكثير من الضحايا.

وفيما يلي أبرز حوادث تدافع خلال موسم الحج شهدها التاريخ:

أسوأ كارثة منذ 25 عاما

2 يوليو 1990 أدت إلى وفاة 1426 حاجا، بسبب الاختناق نتيجة تدافع في نفق منى بعد عطل في نظام التهوية.

 24 يوليو 1994 وقعت حادثة أدت إلى وفاة 270 حاجا في تدافع خلال رمي الجمرات.

9 أبريل 1998 توفي أكثر من 118 حاجا، وأصيب أكثر من 180 في تدافع خلال رمي الجمرات.

 5 مارس2001 توفي 35 حاجا بالتدافع خلال رمي الجمرات.

 11 فبراير 2003 توفي 14 حاجا بالتدافع خلال رمي الجمرات.

1 فبراير 2004 توفي 251 حاجاً في تدافع خلال رمي الجمرات.

– 22 يناير 2005 توفي 3 حجاج خلال رمي الجمرات.

12 يناير 2006: مقتل 364 حاجا في تدافع في موقع رمي الجمرات في منى.

تنظيم الحج يترك في الصندوق ثروة كبرى

يشار إلى أن السعودية خصصت وزارة كاملة لتنظيم الحج والعمرة، ويعود تاريخ إنشاء هذه الوزارة إلى 1945 عندما أصدر الملك عبد العزيز مرسوما يقضي بإنشاء مديرية الحج والحرمين الشريفين.

وقدر إجمالي إيرادات موسم الحج لعام 2014 بما يناهز 8.5 مليار دولار، وتشمل هذه المداخيل الإسكان، والنقل، والأكل والتسوق.

حادث_منى_6