شبكة”ازطا”: ترصد التراجعات الخطيرة لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي

قدمت الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، بمناسبة الذكرى67 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تقريرها السنوي، الذي يغطي الفترة الممتدة من تاريخ تقديم التصريح السنوي لسنة 2014 إلى غاية 10 دجنبر2015.

وقالت الشبكة الأمازيغية أن تقريرها، يأتي في سياقيين، الأول يتعلق بالوضع العالمي المتسم “باستمرار تنميط الثقافة، وتهميش التعبيرات الثقافية المتنوعة لفائدة نموذج ثقافي رأسمالي غربي”، غايته حسب التقرير” تسليع الإنسان وتحقيق الأرباح. وتنامي مظاهر التطرف، والأعمال الإرهابية والإجرامية المستهدفة للرموز الثقافية والتراث الإنساني”

كما يأتي التقرير الذي يتوفر الموقع على نسخة منه، في سياق وطني، غير واضحة المعالم والأهداف، بالنسبة للسياسة الثقافية الممنهجة من طرف الدولة، والتي تكرس فوارق وتفاوتات في دعم الفعل الثقافي بين المركز والجهات، وما بين العالم القروي والحضري، وما بين التعابير والمكونات الثقافية الوطنية، ويضيف التقرير، أن مظاهر التمييز ضد المكون الأمازيغي تتجلى في إجماع النخبة السياسية بالمغرب على التأجيل، غير المبرر، لإصدار القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وطرح القانون التنظيمي لإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية في شروط تنتفي فيها الشفافية والوضوح وغيرها من مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقد رصد تقرير الشبكة العديد من مظاهر التميز ضد الحقوق اللغوية والثقافية في الأعمال الرقابية لمنظومة حقوق الإنسان، رغم إعلان الدولة المغربية تشبثها بمرجعية حقوق الانسان وآليات اشتغالها، غير أنها تبقى دون تفعيل، كالإتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التميز العنصري، الذي أقرت به الدولة المغربية في أكتوبر 2006 لكنه لم ينشر في الجريدة الرسمية، كما أن الدولة الطرف لم تنشئ أو تعيّن جهازا في إطار نظامها القانوني تناط به هذه المهام. بالاضافة الى توصيات لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي قدمت في دورتها العادية 56، ثلاث عشرة توصية ذات صلة بالمطالب الثقافية واللغوية الأمازيغية، كما طالبت اللجنة الدولة المغربية، بتوفير إحصائيات ومعطيات دقيقة بشكل منتظم حول التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع إشراك الجمعيات المدنية في الحوار الوطني حول إعداد التقرير المقبل، الذي طالبت اللجنة بتقديمه في أفق 31 أكتوبر 2020.

و سجل تقرير الشبكة، الحضر القانوني والعملي الواقع على إطلاق الأسماء الأمازيغية على المواليد الجدد وطالبت برفعه وتمتيعهم بحقهم في أسماء توافق هويتهم والاختيارات الثقافية لذويهم، ولكن كل هذه التوصيات لم تنفذ بعد، حيث مازال قانون الحالة المدنية لم يعرف تعديلات في هذا الاتجاه. مع غياب برامج حكومية لمحو الامية بالامازيغية، وغياب برامج تحافظ على الهوية الثقافية للطفل وتسمح له بالتمتع بحقوقه الثقافية.

وفي سياق رصد “التقرير” للتميز ضد الحقوق اللغوية والثقافية في المجال القانوني والتشريعي، فقد سجلت “شبكة ازطا”، مظاهر التميز والاقصاء في الترسنات القانونية، كالقوانين التنظيمية للجماعات الترابية والجهات، التي لا تمنح اختصاصات مهمة في مجال تدبير التعدد اللغوي والثقافي للجماعات الترابية والجهات، بل ظلت الدولة صاحبة المبادرة والقرار في تدبير الخصوصية الثقافية واللغوية للوحدات اللامركزية.   بالاضافة الى القرار الوزاري المتعلق بالمصادقة على دفتر الضوابط البيداغوجية، لمعهد العالي للإعلام والاتصال، الصادر في 24 يوليوز 2015 والذي لم يتضمن أية مكانة للغة الامازيغية في هذه المؤسسة الأكاديمية المهمة.وتبقى العلامة الفارقة لهذه السنة، حسب نفس المصدر، هي إحداث لجنة بمبادرة من وزارة الثقافة لإعداد القانون التنظيمي الخاص بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، الذي انطلقت اجتماعاتها في تعتيم إعلامي كبير، ولم تعلن اللجنة عن أسماء أعضائها وسياق إحداثها إلا بعد احتجاج العديد من مكونات الحركة الأمازيغية، التي نددت أكثر من مرة بالمقاربة المعتمدة في عمل اللجنة، ومازالت تركيبة اللجنة ومنهجية عملها موضوع انتقاد لغياب الشروط الكفيلة بصياغة رؤية تعددية تهدف إلى المساواة بين اللغتين الرسميتين وتحقيق العدالة اللغوية.

على مستوى الممارسة، رصد تقرير الشبكة الأمازيغية، استمرار الدولة المغربية في نهج سياسة القمع والمنع لأشكال التنظيم والتعبير، مع تحقير اللغة الأمازيغية في وسائل الإعلام الرسمية والخاصة من قبيل (المغرب العربي، والبربر…). كما سجل  تقرير الشبكة أن عملية الإحصاء الأخيرة، لم تتم بالحزم والجدية المطلوبين مما جعل النتائج، مفارقة للواقع وغير مفيدة لبناء أية سياسية عمومية بقصد إنصاف الأمازيغية. كما أن ملف تدريس اللغة الأمازيغية يشكل حسب التقرير، صورة قاتمة وازمة شاملة يعرفها قطاع التعليم بشقيه العمومي والخصوصي، والذي لازال يدبر بعشوائية ومزاجية، خاصة بعد تصريح وزير التربية الوطنية الذي قال أنّ “الدستور تحدث عن الأمازيغية لكن لم يتحدث عن ضرورة تدريسها أو عدم تدريسها”

وفي نهاية التقرير، رفعت “ازطا أمازيغ” توصيات ومطالب للدول المغربية، لاعتماد المرجعية الدولية لحقوق الإنسان كإطار تشريعيا وأساسا لكل سياسة عمومية، مع ملاءمة الترسانة القانونية الوطنية، لما تقتضيه الالتزامات الدولية مع الاستفادة من التراكم الحقوقي المحلي. ورفع الحيف الدستوري على الأمازيغية لغة وهوية، بالتعجيل بإصدار القانونين التنظيميين الواردين في الفصل الخامس من الدستور، بما يسمح بإرساء مؤسسات قوية قادرة على تأهيل الأمازيغية وتقويتها وحمايتها، مع إعادة النظر في كل السياسات والإجراءات الرامية إلى اغتصاب ملكية الأراضي والثروات الطبيعية الخاصة بالجماعات والقبائل، واستحضار ثقافة السكان وقوانينهم المحلية وإشراكهم في كافة التدابير المتعلقة بهذا الملف.