دعــوة لليسار المـغـربـي أم اسـتدعـــاء

في تطورات جديد للدبلوماسية المغربية السويدية، يرتقب أن يزور وفد مغربي اليوم الأحد دولة السويد، وفد تترأسه السيدة نبيلة منيب الأمين العام لحزب اليسار الاشتراكي الموحد، بهدف اقناع المسؤوليين السويدين بالعدول عن دعمهم لجبهة البوليساريو بعد الموقف الأخير المناهض لمغربية الصحراء والداعم لجبهة البوليساريو، ويـرافق السيدة منيب وفد مكون من الأحزاب ذات المرجعية اليسارية الإشتراكية فقط، و الذي يضم قادة عن حزبي الإتحاد الإشتراكي محمد بن عبد القادر ” مسؤول العلاقات الخارجية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، و السيدة رشيدة الطاهيري، ” النائبة البرلمانية وعضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية”

هي اذا تشكيلة يسارية مغربية تتقاسم المرجعية مع أحزاب اليسار في السويد. تقود تجربة جديدة لها في ظرفية ما بعد الانتخابات الجهوية والتشريعية الاخيرة والتي اظهرت نتائجها ضعف اليسار بشكل لايعكس الحظور الذي كان يملكه هذا التيار في المغرب خلال السنوات التي خلت. مما يقودنا الى طرح تساؤلات، من قبيل هل حقا الاحزاب اليسارية المغربية قادرة على تحقيق ما عجزت عنه الديبلوماسية المغربية. وهل رئيس الحكومة المغربية قام بهذه الخطوة كدعوة أم استدعاء لأشراك الاحزاب اليسارية ؟ باعتبار أن الحزب الحاكم بالسويد هو الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بالاشارة الى أنه تم تأجيل سفر الأحزاب الاخرى التي اجتمع معها رئيس الحكومة بسبب وجود صعوبة في ترتيب مواعد مع نظرائهم السويدين، كذلك لابد من التذكير أن المغرب لا يتوفر على سفير في السويد لما يزيد عن سنة، الشيئ الذي جعل المسؤولين السويدين يقرون أنه “من الجيد قدوم هذه الأحزاب اليسارية، حتى نتمكن من الحديث عن سياسة بلداننا ا”، مضيفين أن الحوار هو أفضل لحل أي صراع بين البلدين، ويجب التعامل مع الأمر بتريث للحسم في هذه المسألة .

و سيظم اللقاء ممثلين عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر وفاعلين بالمجتمع المدني السويدي لاسيما أولئك المساندين لطرح جبهة “البوليساريو” بشأن النـزاع حول الصحراء. مما يعني المزيد من الصعوبات خاصة وأن الحكومة المغربية في اجتماع مجلسها ( يوم الخميس) أكدت أن السويد اتجهت الى اتخاذ مواقف عدائية ليس فقط بسبب محاولات السعي نحو الإعتراف بالجمهوريةالبوليساريو، بل لأن مواقفها اتخذت أبعادا اقتصادية تستهدف عيش المغاربة وقوتهم بفعل قرارات متواصلة في السويد من أجل مقاطعة المنتوجات المغربية ذات المنشأ في الأقاليم الصحراوية ومقاطعة الشركات المغربية ومقاطعة الشركات الأجنبية التي تتعامل مع بلادنا وتنشط في الأقاليم الصحراوية، رغم أن ذلك مخالفة لقرارات الأمم المتحدة والتي تعتبر المغرب سلطة إدارية على الأقاليم الصحراوية الجنوبية

كل هذا في الوقت التي تؤكد فيه وزيرة الشؤون الخارجية والإجتماعية السويدية “مارغوت فالستروم ” أن الحكومة لن تستعجل إصدار أي موقف في هذا الشأن، وليس هناك أي اعتراف رسمي على الطاولة”، مبرزة في حديث لـ “راديو السويد” أن الأمر يستوجب الانتظار ومناقشة ما يجب القيام به، مشيرة إلى أنه لم يتم اتخاذ “أي قرار” في هذا الشأن. لإن الأمر مختلف تماما عن اعترافنا بفلسطين”، مبررة ذلك بضرورة إعداد تقرير شامل بشأن مسألة

إن قضية الصحراء هي قضية الجميع ولا تهم فقط االسياسة الرسمية للبلاد، ولا الديبلوماسية الحزبية، لان هذه القضية بالذات تجسد وحدة الشعب المغربي في أجود صورها وتعمل على إحباط كل المؤامرات ضد الوحدةا الترابية، هذا مع الحرص على العمل على ثلاث جبهات من اجل الدفاع عن قضية الصحراء كقضية عادلة وذلك من خلال ضرورة تعزيز الديموقراطية وحقوق الإنسان داخل المغرب كوسيلة أولى، ثم ثانيا ضرورة فتح قنوات التواصل مع جميع المؤسسات والمنظمات الدولية، والبعد الثالث هو التأكيد على ضرورة تجاوز الضعف الديبلوماسي المغربي، و إعطاء المجتمع المدني المغربي الإمكانات الضرورية والحرية اللازمة لمخاطبة الرأي العام الدولي والانفتاح على كل الفاعلين الدوليين وتبني مقاربة حقوقية وسياسية فاعلة ومقنعة( المشاركة في المخيمات الصيفية والمهرجانات ثقافية والمنتديات الإجتماعية العالمية…) التي تشارك فيها البوليساريو بجمعيات وهمية وتسجل حضورها في جميع الملتقيات الدولية.
وهل القائم بالاعمال المغربية بالسويد يتابع عن كثب التحركات الاخيرة لجبهة البوليساريو بدولة السويد من اجل اقناعها بالاعتراف بها، مما يؤكد من جديد ضعف الدبلوماسية المغربية في تتبع هذا الملف بشمال أوروبا ككل. و أمام هذا الوضع الدبلوماسي غير المفهوم يعترف العديد من افراد الجالية المغربية بان أعداء مصالح المغرب وجدوا الفرصة مناسبة للتحرك طولا و عرضا من دون أن يجدوا محاججا، و أن ما تجنيه هذه الأيام دبلوماسية الرباط في السويد و الدول الإسكندنافية عموما يبدو مبررا وفق هذه المعطيات، فكيف يمكنك أن ننتقد قرار دولة ما تجاه كيان ما و أحد ابواب الاقناع الرئيسة موصدا من دون مبرر يذكر؟

ايــقــونــة