ايقونة

المناطق الحرة للتصدير: سراب التشغيل ووهم الإستقرار

ايقونة: أقللوش أمحمد- يوليوز  2015

/وأنت تجاور شاطئ طنجة تصادفك ملصقات ضخمة توضح ما سيكون عليه ميناء طنجة الترفيهي، فنادق فاخمة ومطاعم رفيعة مـرافق للترفيه والتسلية تدخل ضمن مشروع المناطق الحرة للتصدير. أي تلك الفضاءات المحددة من التراب الجمركي يسمح فيها بالقيام بكل نشاطات التصدير ذات الطابع التجاري أو الصناعي والنشاطات ذات الصلة، مع الإعفاء من اللوائح الجمركية، ومن مراقبة التجارة الخارجية والصرف. وتنشأ كل منطقة وتحدد بمرسوم يعين طبيعة نشاطات المؤسسات التي يمكن أن تقيم فيها.

يتم الحديث اليوم عن المناطق الحرة للتصدير على أنها رافعة للنمو والإزدهار الإقتصادي. ففي المغرب تم إحداث أول منطقة حرة بميناء طنجة بظهير 1.61.426 بتاريخ 30 دجنبر1961. بعد إزالة الإمتيـازات الخاصة التي كانت سارية في مدينة طنجة جـراء وضعها كمدينة دولية إبان فترة الحماية. وتقدر مساحة المنطقة الحرة في البداية حوالي 5149 متر مربع مما جعلها لا تحقق النجاح المتوقع في جلب رجال الأعمال والإستثمارات، من هنا جاءت عملية توسيع المنطقة الحرة من حيث المساحة وصدر مرسوم ملكي بتاريخ 4 غشت 1965 يقضي بتوسيعها حيث تمت اضافة 35.000 متر مربع ويشار الى ان هذه هي وأل منطقة حرة بإفريقيا من ضمن 130 منطقة في العالم سنة 2006 مقارنة ب25 منطقة سنة1975 ويشتغل داخلها 66 مليون عامل وعاملة منهم 40 مليون في الصين وحده.

عمال عاملات المنطقة الحرة: بداية الحلم و وآقع فرط الإستغلال

بعد نمو المنطقة الحرة للتصدير بطنجة، أسال الوعاء العقاري لعاب المستثمرين الذين تلقوا التعويضات المناسبة من خلال الإتفاقية الموقعة في فبـراير 2011 بين كل من ولاية طنجة والمـركز الجهوي للإستثمار وشركة تهيئة ميناء طنجة والوكالة الوطنية للموانئ وجمعية الصناعيين بالمنطقة الحرة.

وقد سوقت وسائل الإعلام المحلية في مجملها المشروع بما هو إنجاز كبير و ثورة صناعية، ستمكن البلد من رفع قيمة صادراته و بالتالي مواجهة عجز المـيـزانية و غيـره من مشاكل الإقتصاد المغربي و من ضمنها البطالة.

هكذا توقع الأجراء والشباب المعطل، أن تكون وضعيتهم أفضل في أجور تزيد عن المعدل الوطني، ومكاسب مهمة خاصة أمام الزخم الكبير من الوعود التي قدمها المسيرين. لكن سـرعان ما تببين أن أجور المرسمين لا تتعدى 2800 درهم، وأقل من ذلك للعمال المشغلين عبر شركات السمسـرة في اليد العاملة.

يقـول الشرقي محمد وهو عامل بشركة رونو نسان بمدينة طنجة: (لقد إستطاع النظام تسويق المشاريع المنجزة بمدينة طنجة على أساس أنها الحل للأزمة التي يرزح تحتها المجتمع حيث أصبحت مدينة طنجة محج لليد العاملة هروبا من التهميش والفقر بقــراهم
ومدنهم لكن واقع الحال أننا نعيش حالة الرق والعبودية لافرق بيننا وبين العبيد سوى اللون… )

ويظيف محمد الشرقي (أما  عن النتائج السلبية على صحة العمال والعاملات بعد سنوات من العمل وفي ظروف قاسية كارثية بكل المقاييسفتفشي الأمراض المهنية من روماتيزم وسياتيك وربو وحساسية نخرت صحة العاملات والعمال ليجدو ا أنفسهم في الأخير محرومين من أي مكتسبات ومهددين بفقدان عملهم).

وتشغل المنطقة الحرة لحدود الأن ما يقارب 3550 عامل وعاملة، 90 في المئة منهم نساء. و مع قسوة ظروف العمل سقط القناع و تبين أن الأجـراء لن ينالوا مكاسب و أجور ترقى لجزء بسيط من تضحياتهم.

غياب عمل نقابي في ضل تعاون الباطرونة ضد حقوق الأجراء

بحكم غياب عمل نقابي منظم داخل المنطقة الحرة للميناء وجد العمال انفسهم في وضعية صعبة، حيث لا وجود لمن يدافع عن مصالهم في الوقت الذي تتعاون فيه الباطرونة والسلطة من أجل التحايل على حقوق الأجراء.

ويضيف  محمد الشرقي نحس بغياب الإستقرار في العمل نتيجة لإنتشار عقود عمل محددة المدة وعقود شركات المناولة و عدم إحترام لمدونة الشغل على علتها و محاربة العمل النقابين. حيث لم يعد أرباب العمل داخل المناطق الحرة في حاجة للدولة لفك نــزاعاتها مع العمال حيث إستبدلوا جهاز الأمن بشركة الحراسة التي تتكلف بتعنيف وطرد النقابيين من مقـرات العمل

هكذا تعرض العمال للطرد من خلال تخفيظ ساعات العمل لدفعهم للإستقالة والتخلص من الأقدمية وخاصة مكاسبهم في التقاعد والتغطية الصحية ( تشريد اكثر من 180 عامل بشركة Manifacturing بعد 35 سنة من العمل، حـرمانهم من الضمان الإجتماعي والتغطية الصحية مند 2004 . تسريح اكثر من 1000 عاملة في معامل القمرون. هكذا ينجح ارباب العمل من التخلص من العمال القدماء، لأن سياسة الدولة تسهل تشغيل العمال دون حماية اجتماعية ومقابل دعم مالي للمقاولات تحت غطاء تشغيل الشباب

هذا ويسعى المغرب الى خلق المزيد من مناطق التبادل الحرة في عدد من المدن المغربية من قبيل منطقة التصدير الحرة في طنجة ميدالقصر الصغير و المنطقة الحرة الداخلة والعيون ومنطقة تخزين الهدروكاربورات ومنطقة التصدير الحرة في القنيطرة. مما يطرح سؤال حول الوضعية المستقبلية للعمال والعاملات في ضل تردي الوضع النقابي بالمغرب وتزايد اطماع الشركات المتعددة الجنسية، وفي سكوت تام للإعلام المغربي عن كشف المستور .