الانتخابات الفرنسية 2022: تراجع مارين لوبان في استطلاعات الرأي بعد أن تعهدت بحظر الحجاب وماكرون يصفها بالـ”دمية روسية

©أيقونة بريس: من باريس عبد الإله بوزيد مع هيئة التحرير//

‏22‏/04‏/2022 التحديث في: 30:09 //

مرشحا الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية إيمانويل ماكرون ومارين لوبان قبل المناظرة المتلفزة الأربعاء 20 أبريل 2022

على بعد أيام قليلة من موعد الجولة الأخيرة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية يوم الأحد 24 أبريل،

يحتد التنافس بين المرشحين لهذا الاستحقاق عبر وسائل الإعلام خاصة القنوات الإخبارية ( BFM-LCI-CNEWS) والتواصل الاجتماعي ( Twitter-switch )

إضافة إلى المناظرات واللقاءات المفتوحة في الساحات العمومية.

بعد مناظرة تلفزيونية محتدمة ليلة الأربعاء، تراجعت نسبة الاهتمام من الرأي العام بالنسبة للمرشحة :

مارين لوبان (53 عامًا)التي تمثل اليمين المتطرف، من خلال نتائج استطلاعات الرأي نشرتها بعض الوكالات الخاصة في الاستفتاء،

من أهم أسباب هذا التراجع، أنها لم تقدم في مشروعها الضمانات الكافية للدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين خاصة أمام ارتفاع أثمان جميع المواد الاستهلاكية الغذائية ومواد الطاقة كالغاز والبنزين والكهرباء ،

وكانت هذه النقطة هي المهمة بالنسبة للمواطنين خاصة بعد أزمة كوفيد19 التي استمرت عامين ثم تبعتها أزمة الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وعوض أن تقدم مارين لوبان عرضا مقنعا حول هذه الأزمة، قامت بالحديث عن الهوية الفرنسية، وتقليص المساعدات الاجتماعية للمهاجرين وتحويلها للفرنسيين الأصليين الحقيقيين.

ويبقى دائما موضوع المهاجر والهجرة والإسلام هو رأس مال مشروع اليمين المتطرف وعائلة لوبان ،

 

جدل بين ماكرون ولوبان حول منع الحجاب

 

وعن سؤال في هذا اللقاء الثنائي بين المرشحين ، سألت المقدمة لييا سلامي ( اللبنانية الأصل Hala Salamé, اسمها المهني Léa Salamé) :

هل ستمنعون ” الشعارات الدينية ” التي يحملها الناس الملتزمون في الشارع والإدارات العمومية؟.

مارين لبان هي الأولى ردّت بسرعة، نعم سأمنع الحجاب الإسلامي بفرض قانون ،

فتدخلت الصحفية لييا سلامي مقاطعة كلامها وأكدت على كلمة  ” الشعارات الدينية ” لمختلف الديانات.

ولكن ماري لوبان كأنها لم تسمع استمرت في الكلام عن الحجاب التي تحمله المسلمات، واستمرت في الحديث عن الإرهاب في فرنسا من طرف المسلمين والمساجد التي تحوّلت إلى مدارس لتكوين الإرهابيين،،،إلى غير ذلك من كلامها غير الواقعي والمبالغ فيه كثيرا.

مما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (44 عامًا) لاتهام منافسته اليمينية المتطرّفة مارين لوبان بالمخاطرة والسعي لإشعال “حرب أهلية” في فرنسا في حال تم انتخابها رئيسة.

وردّ ماكرون عليها بالقول: “ما تقولينه خطير للغاية. سوف تتسببين بإشعال حرب أهلية. أقول ذلك بصدق”.

وأظهر لها بالأرقام أن الأمن الفرنسي وجهاز الاستعلامات يتابع باهتمام المتطرفين وليسوا كلهم إسلاميين،

والمساجد تم إغلاق بعضها وإغلاق بعض الجمعيات لأسباب مختلفة ليست بسبب الإرهاب، فهناك من له أفكار متطرفة وهناك من رفض الخضوع للقانون الفرنسي.

وعن الحجاب قال ماكرون: الحكومة أصدرت قانونا لمنع الحجاب في المدارس الابتدائية وليس في الثانوي والتعليم العالي.

وقال موضحا أننا نتكلم عن اللباس الديني لجميع الديانات، فلا يمكن منع اليهودي من حمل ” الكيبا” ( الطاقية) ولا البودي، من لباسه،

وغير ذلك، هذا لا يمكن أن نضع كل شرطي ودركي وراء الناس في الشوارع والأحياء الشعبية،

وقال : فرنسا بلد يحترم الديانات وملايين من المواطنين الفرنسيين بينهم ديانة مختلفة،

يهود ومسلمون وأوطودوكس وغير ذلك، لا يمكن منعهم من شعائرهم، ولكن عليهم احترام القانون.

في السياق ذاته أقرت حكومة ماكرون قانونًا مثيرًا للجدل العام الماضي لمحاربة ” الانفصالية ”،

وهي الكلمة المستخدمة لوصف الإسلام السياسي والذي تعتبره خطيرًا على قيمة العلمانية في فرنسا.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، التي نُشرت بعد ساعات من المواجهة التلفزيونية، حصول ماكرون على 59 في المائة من الأصوات التي اقتنعت بعرضه لمشروعه،

وحصلت منافسته اليمينية على 39 في المائة، مع امتناع 2 في المائة عن التصويت.

 زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان تتحدث إلى امرأة عن الحجاب أثناء حملتها في سوق في بيرتوي الجمعة 15 أبريل 2022

 

ماكرون يتهم لوبان بالتبعية لروسيا

 

وعلى صعيد السياسة الخارجية، وفقا لاستطلاع أجراه معهد “Elabe” الفرنسي، ظهر ماكرون “أكثر إقناعًا” من مارين لوبان، بعد أن وصفها بأنها دمية في “قبضة روسيا” وتتعامل مع موسكو كمصرف “لاقتراض المال” معتبراً إياها غير لائقة لتحل محله.

ماكرون يتهم مارين لوبين

وقال ماكرون لمنافسته ” عندما تتحدثين عن روسيا فإنك تتحدثين إلى البنك الروسي الذي أقرضك المال “.

وأضاف ماكرون: “أنت في الواقع في قبضة روسيا.

لقد حصلتِ على قرض من أول بنك تشيكي- روسي في عام 2014، حيث عملتِ مع أشخاص شاركوا بشكل مباشر في الحرب في سوريا”.

ورفضت زعيمة التجمع الوطني الاتهامات قائلة:

“أنا امرأة حرة ومستقلة تماما”.

مارين لوبان تنفي وتعارض التهم

ونفت اليمينية المتطرفة ارتكاب أي مخالفات قائلة:

“أتضامن وأتعاطف مع الشعب الأوكراني أمام ملايين المشاهدين هنا هذه الليلة”،

لكنها أضافت “أنا أتفق مع العقوبات ضد النخبة الحاكمة، لكني لا أوافق على حظر استيراد النفط من روسيا”.

أجندات اقتصادية متباينة

تتضمن أجندة لوبان اليمينية المتشددة، تعهدًا بخفض الهجرة إلى فرنسا بنسبة تصل إلى 75 في المائة، وإعطاء الأولوية لمزايا الضمان الاجتماعي بما في ذلك الإسكان للمواطنين الفرنسيين.

كما تريد حظر ذبح البهائم كالغم وفقا للشعائر الدينية، الأمر الذي من شأنه أن يقيـّد حصول المسلمين واليهود الفرنسيين على اللحم الحلال والكاشير.

وقالت أيضًا إنها ستخفض معظم الضرائب للأشخاص دون الثلاثين، وستخفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود إلى 5 في المائة فقط.

في المقابل صرح الرئيس الفرنسي المرشح للولاية الثانية،

إنه سيمضي قُـدُما في أجندته المؤيدة للاتحاد الأوروبي، من أجل جعل فرنسا أكثر قوة في العالم، وأظهر إصراره على أن يتم توزيع الثروة على كل فئات المجتمع.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن ماكرون، وهو يمثل الوسط، مؤيد بشدة للاتحاد الأوروبي، يتقدم بقوة بنسبة تصل إلى 10 في المائة قبل التصويت الحاسم يوم الأحد.

لكن المحللون يعتبرون إن الفارق أقل بكثير ممّا كان عليه في عام 2017، عندما تغلب ماكرون على لوبان بأغلبية ساحقة بنسبة 66 في المائة في الجولة الثانية من التصويت.

 ماكرون ولوبان في فترة الحديث عن الإسلام  والحجاب

يُذكر أن لوبان كانت قد غيرت اسم حزب عائلتها، الجبهة الوطنية، إلى التجمع الوطني في عام 2018، في محاولة لتلطيف صورة الحزب المتطرفة.
بعدما تأسس الحزب في عام 1972 من قبل والدها، جان مارين لوبان، 93 عامًا، المعروف بإنكاره لمحرقة الهولوكوست تم طرده رسميًا من حزب ابنته، لكنه لا يزال يحظى بشعبية كبيرة بين صفوفه.