اعتداءات عنيفة في الأقصى امام صمت دولي

تتواصل المواجهات العنيفة التي يشهدها المسجد الأقصى، منذ بداية السنة العبرية الجديدة، يوم الأحد، بين شبان فلسطينيين وعناصر الشرطة الإسرائيلية.

ومنذ يوم الثلاثاء بدأت ترتفع أعداد الضحايا من المصابين الفلسطينيين بسبب ارتفاع حدة المواجهة بين الجيش العزز بالقنابل المسيلة للدموع وانواع اخرى من الأسلحة،و نقل اثنان منهم إلى المستشفى وفق الهلال الأحمر الفلسطيني، بينما أصيب خمسة من رجال الشرطة الإسرائيليين، وأعلنت الشرطة اعتقال العديد من الشباب الفلسطيني.

نحو ألف شخص من غير المسلمين قاموا بزيارة المسجد الأقصى في البلدة القديمة مع حلول السنة العبرية الجديدة، منذ يوم الأحد، وهذه الزيارات تعزز مخاوف الفلسطينيين من قيام إسرائيل بتقسيم المسجد الأقصى زمنيا ومكانيا بين اليهود والفلسطينيين، في ساعات الصباح لليهود وباقي اليوم للفلسطينيين.

مع فتح أبواب المسجد للزيارة صباح الثلاثاء في تمام الساعة السابعة والنصف، تجددت المواجهات بين شبان ملثمين، يبيتون في المسجد، مع المئات من عناصر الشرطة الإسرائيلية، وبررت المتحدثة باسم الشرطة لوبا سمري حشد القوات الإسرائيلية في وقت مبكر يوم الثلاثاء، بحصول الشرطة والاستخبارات على معلومات تفيد بوجود شبان عرب يتحصنون داخل المسجد الأقصى. وفي خطوة نادرة، اقتحمت الشرطة الإسرائيلية صباحا المصلى القبلي داخل المسجد، وأكد فراس الدبس المسئول الإعلامي عن المسجد الأقصى أن يوم الثلاثاء كان أعنف يوم، واصفا ما حدث بالجنوني، موضحا أن قوات خاصة وقناصة إسرائيليين حاصروا المسجد، وأكد أنهم اقتحموا المصلى القبلي (باب مصلى الجنازات هو قسم من أقسام المسجد الأقصى) ووصلوا حتى منبر صلاح الدين (منبر المسجد) لكنهم تراجعوا بسبب مقاومة الشبان الفلسطينيين.

ولكن المتحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية لوبا سمري نفت اقتحام القوات إلى المسجد مؤكدة أنه لم يكن هناك أي اقتحام داخل تخوم المسجد الأقصى، مضيفة إن “القوات قامت بإزالة المتاريس والقضبان الحديدية والخزائن عند الأبواب خلال فترة زمنية قصيرة وبعدها تم إغلاق الأبواب وعادت القوات إلى الوراء”.
وفيما يتعلق بحصيلة المصابين، أعلن الدكتور أمين أبو غزالة من الهلال الأحمر الفلسطيني، في القدس، أن مجمل إصابات يوم الثلاثاء التي تعاملت معها فرق الهلال الأحمر هي 26 إصابة، وأنها توزعت بين الضرب بالهراوات والرصاص المطاطي، وتركزت في الأجزاء العليا من الجسم.

وامتدت المواجهات إلى أزقة البلدة القديمة في القدس، وألقت قوات الشرطة قنابل صوتية على المتظاهرين الفلسطينيين وعرب إسرائيليين، رددوا شعارات احتجاجية، بينما رافقت قوات من الشرطة زوارا يهودا إلى المسجد الأقصى.
رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكد مجددا، أنه يريد الحفاظ على الوضع الراهن في المسجد الأقصى، والوضع الراهن الموروث من حرب 1967، يسمح للمسلمين بالوصول إلى المسجد الأقصى في كل ساعة من ساعات النهار والليل، ولليهود دخوله في بعض الساعات، لكنه لا يجيز لهم الصلاة هناك، وتعترف الدولة العبرية التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن عام 1994 بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس.
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حذر، من جانبه، خلال استقباله في عمان، يوم الاثنين، رئيس الحكومة البريطاني ديفيد كاميرون، من أن أي “استفزاز جديد” في القدس سيؤثر على العلاقات بين الأردن وإسرائيل، وكانت صدامات مماثلة قد وقعت في تشرين الثاني / نوفمبر، واتخذت السلطات الإسرائيلية على إثرها قرارا نادرا بإغلاق باحة المسجد الأقصى ما تسبب بأزمة دبلوماسية مع الأردن.
وعقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعا طارئا، يوم الثلاثاء، ونددت بمحاولات الحكومة الإسرائيلية تمرير مخططات التقسيم الزمني والمكاني للمسجد الأقصى وأفاد البيان أن منظمة التحرير دعت إلى ضرورة عقد جلسة فورية لمجلس الأمن لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.
مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف حذر أمام مجلس الأمن الدولي، يوم الثلاثاء، من أن مثل هذه الاستفزازات الخطيرة يمكن أن تشعل أعمال عنف تتجاوز جدران المدينة القديمة في القدس، في ظل مواجهة الشرق الأوسط لدوامة مفرغة من الإرهاب والتطرف، ودعا إلى ضبط النفس، مؤكدا على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي القائم، الذي يسمح لليهود بزيارة الموقع من دون ممارسة الصلاة.

من جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عن “قلقه إزاء التصعيد في الأماكن المقدسة وأعمال عنف أخرى بينها وفاة إسرائيلي فقد السيطرة على سيارته اثر تعرضه لرشق بالحجارة في حي فلسطيني في القدس، يوم الأحد.

وحذر الاتحاد الأوروبي من أن تصعيد العنف في الأقصى يشكل استفزازا وتشجيعا على الكراهية وخصوصا خلال فترة الأعياد اليهودية ومع اقتراب عيد الأضحى لدى المسلمين.

في طهران، دعت الناطقة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم، الدول الإسلامية إلى “إدانة عدوان النظام الصهيوني على الأماكن المقدسة للمسلمين”، موضحة أن بلادها تريد عقد اجتماع طارئ للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لبحث التحركات الواجب القيام بها

الحرم القدسي الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.
ويعتبر اليهود حائط المبكى (البراق عند المسلمين) الذي يقع أسفل باحة الأقصى آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان في العام 70 وهو أقدس الأماكن لديهم.

ويستغل يهود متطرفون سماح الشرطة الإسرائيلية بدخول السياح الأجانب لزيارة الأقصى عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه، للدخول إلى باحة الأقصى لممارسة شعائر دينية والجهر بأنهم يعتزمون بناء الهيكل مكانه.