وجهة نظر: هل البرامج الانتخابية وسيلة أم غاية

©أيقونة بريس: حبيب كروم فاعل جمعوي حقوقي ونقابي

 

‏07‏/09‏/2021التحديث في 38:10 //

عرضت كافة الأحزاب المشاركة في الاستحقاقات المقرر إجراؤها في8 شتنبر الجاري برامجها الانتخابية، فأشارت معظمها الى مختلف القضايا والمحاور التي تستأثر باهتمام المواطنين المغاربة، لقد شملت الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية والسياسية..

 

إنها لا تختلف كثيرا فيما بينها بل على العكس من ذلك هناك تشابه كبير على مستوى المحاور المستهدفة بحكم وعي وعلم الساسة بواقع حال المواطن المغربي ومعاناته، لقد سبق وان تمّت الإشارة في الاستحقاقات الانتخابية السالفة إلى جل هذه الوعود لكنها وللأسف ظلت حبرا على ورق دون القيام بأدنى تقييم من طرف الهيئة الناخبة التي وضعت ثقتها وأدلت بأصواتها بغاية تحسين ظروفها الاجتماعية والمادية،
في اعتقادي وجب مُـسألة الأحزاب التي ظفرت بمقاعد وزارية وشكلت الائتلاف الحكومي ، عن الوعود الفضفاضة التي قدموها أثناء الحوارات الحزبية والحملات الدعائية والتي كانت موضوع برامجها الانتخابية ومحتوى تدخلات مرشحيها، وذلك قبل النظر في منتوجها الانتخابي الجديد الملقح والمعدّل الذي عادة ما تـُفوّض مهمة إعداده وتحضيره لأشخاص معدودين باعتباره وثيقة ضرورية لاستكمال الشروط أو العناصر المطلوبة لكل حزب يرغب في خوض غمار المنافسة، كما يعتبر ورقة مربحة من اجل التموقع وحصد أصوات و مقاعد لضمان كراسي وزارية مريحة لمدة الخمس سنوات القادمة.
إن غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة من طرف الهيئة الناخبة حول تفعيل وتنفيذ ما جاء في البرامج الانتخابية الواعدة البرّاقة المقدمة من طرف الأحزاب السياسية، يجعل منها وسيلة لبلوغ أهداف سياسية تخدم فقط مصالح الفرد أو مجموعة من الأفراد التي تقود المؤسسة الحزبية.
إن سلوك عدم الالتزام وغياب روح المسؤولية واستمرار أساليب المؤامرة والخداع تظل عوامل مساهمة بشكل قوي في العزوف السياسي لدى المواطنين عموما ولدى الشباب على وجه التحديد، مما يؤثر سلبا بشكل ملحوظ على نسبة المشاركة في عملية التصويت بحكم ضعف منسوب الثقة في المؤسسات الحزبية وبالتالي في العملية الانتخابية.
إن تخلي الأحزاب السياسية عن دورها في التحسيس والتأطير وافتقادها للمصداقية إزاء المناضلات والمناضلين والمواطنين بشكل عام، بسبب عدم التزامها بما وعدت به في برامجها المصرح والمعلن عنها والتي غالبا ما نلمس أنها مبالغ فيها وغير قابلة للتفعيل على أرض الواقع، مما يفرغها من دورها ويسقط عنها غايتها لكي لا يتجاوز دورها في أن تكون فقط وسيلة وأداة وخطب حماسية لغرض الدعاية الانتخابية لاستمالة الناخبين المواطنين، دون الاستحضار الفعلي لهاجس النهوض بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للأفراد.