المغرب يشهد أسوأ موجة جفاف منذ ثلاثة عقود

©أيقونة بريس: هيئة التحرير//

‏16‏/02‏/2022 التحديث في 43:12 //

يواجه المغرب موسم جفاف، بعدما غابت الأمطار عن سمائه لأشهر عديدة؛ وهو ما سيؤثر بشكل كبير على الموسم الفلاحي الحالي، وبالتالي ضعف مساهمة هذا القطاع الرئيسي في الاقتصاد الوطني.

بدأ القمح في الذبول، وتخطط المدن لتقنين المياه، حيث تعاني مناطق زراعة الحبوب في شمال إفريقيا بشكل عام من أسوأ جفاف منذ 30 عامًا.

يعرف المغرب أمطاراً شحيحة هذا الموسم، حيث وصلت كمّـية الرطوبة منذ شتنبر إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة عقود على الأقل.

أجزاء من الجزائر وتونس جافة أيضًا، مما يُعرّضها لخطر قـِلـة المحاصيل التي قد تدفع إلى الاعتماد على الإمدادات الأجنبية من الغداء التي تصل تقريبا الى تكاليف قياسية.

يظل مارس وأبريل من أكثر الشهور إنتاجا للمحاصيل الزراعية، مما يترك أملا للانتعاش إذا نزلت الأمطار قريبًا. في الوقت الحالي، تظهر التوقعات على المدى القريب القليل من الأمل، ودعا الملك محمد السادس إلى إقامة صلاة الاستسقاء في عموم البلاد من أجل تساقط الأمطار للنهوض بهذا القطاع الذي يوظف واحدًا من كل ثلاثة أفراد في المجتمع.

وقال رشيد بنعلي، النائب الأول لرئيس الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، “نحاول توفير ما يمكن توفيره، وتوفير الحد الأدنى من المياه المتوفرة لدينا”. وأضاف “إنه وضع معقد بشكل خاص، وغير مسبوق”.

تـُعدّ منطقة شمال إفريقيا ثاني أكبر مستورد للقمح في العالم، ويمكن أن تتفاوت المحاصيل بشكل كبير من عام إلى آخر. في المقابل، يعتبر الإنتاج المصري، على سبيل المثال، الأكثر استقرارًا لأنه يزرع القمح بشكل أساسي عن طريق الري. حتى عندما يكون المحصول وفيرًا، تعتمد البلدان على استيراد الحبوب من الخارج لدعم الإنتاج المحلي من أجل إنتاج المواد الأكثر طلبا مثل: الخبز والكسكس اللذين يشكلان عنصرين أساسيين في النظام الغذائي المحلي.

قد يستلزم أي خصاص في مادة القمح إنفاقا أعلى من المعتاد. وصل مؤشر الأمم المتحدة لأسعار المواد الغذائية إلى أعلى مستوياته منذ عقد بسبب نقص الإمدادات العالمية، ويكافح المسؤولون المحليون لحماية المواطنين، الذين يعتمد الكثير منهم على المواد الغذائية المدعومة. سجلت العقود الآجلة للقمح في شيكاغو خامس مكاسب على التوالي العام الماضي، وقد يؤدي انخفاض محصول شمال أفريقيا إلى تعزيز الطلب.

قال ديفيد جاس، منسق شبكة معلومات السوق الزراعية في البحر الأبيض المتوسط: “إنه بالفعل لوضع متوتر للغاية وقد يكون أكثر سوءا في السنة التسويقية المقبلة”.
وقال بنعلي إن المغرب يواجه جفافاً حاداً كل سنتين إلى ثلاث سنوات، مقارنة مع كل سبع إلى عشر سنوات في التسعينيات، وعزا هذه النسبة العالية إلى تغير المناخ. وقال إن المزارعين يريدون من السلطات دعم أعلاف الحيوانات لتعويض المراعي الجافة وارتفاع أسعار الحبوب العالمية.
وتصف وزارة الزراعة الأمريكية الجفاف بأنه “استثنائي”.

وأعلنت السلطات في مراكش، القطب السياحي ومدينة وجدة شمال شرق المغرب، عن خطط لتقنين المياه، وهي خطوة مميزة بشكل خاص في موسم الأمطار في فصل الشتاء.

من المتوقع حدوث القليل من الرطوبة خلال الأسبوعين المقبلين، مما سيَحدُ من غلة المحاصيل في ثلاثة أرباع حزام القمح في شمال إفريقيا، وفقًا لمجموعة Commodity Weather Group.

وقالت سيفيرين أومنيس-ميزون، المحللة في شركة ستراتيجي غرينز Strategie Grains الاستشارية ومقرها فرنسا: “من السابق لأوانه أن نكون متشائمين للغاية.. لكن الجفاف يظل مصدر قلق”.