الفيضانات المدمرة بدءاً من الصين إلى ألمانيا تزيد من مخاوف أزمة المناخ

 

©أيقونة بريس : إعداد محسن العصادي//

 

2021/07/23 التحديث في 45,11//

حصدت الفيضانات القاتلة مئات الأرواح خلال هذا الشهر فقط في جميع أنحاء العالم، لا سيما في الصين وألمانيا، مما يسلط الضوء على الآثار الشديدة لتغير المناخ العالمي وما تلاه من أحداث

مناخية قاسية كان من المتوقع أن تعرف تزايدا في مخلفاتها السيئة.

توفي ما لا يقل عن 25 شخصًا في مقاطعة “خنان” بوسط الصين يوم الثلاثاء 20 يوليوز 2021، من بينهم عشرة محاصرون في مترو أنفاق بالمدينة حيث اجتاحت المياه العاصمة الإقليمية “تشنغتشو” بعد أيام من الأمطار الغزيرة.


بعد أن أودت الفيضانات بما لا يقل عن 160 قتيل في ألمانيا و 31 شخصًا آخر في بلجيكا الأسبوع الماضي، عززت الكارثة الخطاب الذي مفاده أنه يجب إجراء تغييرات كبيرة للاستعداد لأحداث مماثلة في المستقبل.
قال إدواردو أرارال، الأستاذ والمدير المشارك لمعهد سياسة المياه في كلية “لي كوان يو” في سنغافورة: “يجب أن تدرك الحكومات أولاً أن البنية التحتية التي شيّـدتها في الماضي أو حتى تلك الأخيرة مُعرّضة لظواهر الطقس القاسية.”
في أوروبا، من المرجح أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة عدد العواصف الكبيرة والبطيئة الحركة التي يمكن أن تأخد وقتا أطول في منطقة واحدة وتؤدي إلى حدوث فيضانات من النوع الذي شوهد في ألمانيا وبلجيكا، وفقًا لدراسة نُشرت في 30 يونيو في مجلة Geophysical Research Letters.
مع ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوّي بسبب تغير المناخ، فإنه يحتفظ أيضًا بمزيد من الرطوبة، ممّا يعني هطول المزيد من الأمطار. ووجد الباحثون أنه بحلول نهاية القرن، يمكن أن تكون مثل هذه العواصف أكثر حضوراً بنحو 14 مرة مضاعفة، وذلك باستخدام المحاكاة الحاسوبية.
في حين أن الفيضان الذي دمّر مساحات شاسعة من غرب وجنوب ألمانيا وقع على بعد آلاف الكيلومترات من الفيضانات التي حدثت في إقليم خنان. سلطت كلتا الحالتين الضوء على تعرض المناطق المكتظة بالسكان للفيضانات الكارثية والكوارث الطبيعية الأخرى.
قال فريد هاترمان من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ: ” نحتاج إلى إجراءات فنية، وتعزيز للسدود وحواجز الفيضانات لكننا نحتاج أيضًا إلى إعادة تشكيل المدن”. وقال إن هناك تركيزًا متزايدًا على ما يسمّى بإجراءات “التكيّف مع البيئة”، مثل الأراضي المستصلحة والسهول التي يمكن أن تغمرها الفيضانات لوقف جريان المياه بسرعة كبيرة.
وتابع: “لكن عندما يكون هناك أمطار غزيرة جدا قد لا يساعد كل ذلك، لذلك علينا أن نتعلم كيفية التعايش معها”.

إن تعزيز السدود والمساكن والطرق والبنية التحتية الحضرية المقاومة للمناخ سيكلف المليارات. لكن عندما نرى المشاهد الصادمة والمرعبة لأشخاص يكافحون عبر قطارات الأنفاق المغمورة بالمياه في مدينة تشنغتشو أو أناس يبكون خوفًا حين اجتاح الطين والحطام المدن الألمانية المبنية في العصور الوسطى، مما يوضح أن هناك الكثير مما يجب إنجازه.
وقال جون بوتشكوفسكي وهو سائق في الصليب الأحمر الذي شارك في أعمال الإنقاذ في غرب ألمانيا هذا الأسبوع: “إنه أمر مروع ومخيف”. “أصبح المكان مدينة أشباح، لا يوجد أشخاص في أي مكان، فقط بقايا حطام الفياضانات. ولا يمكن تصور أن هذا الأمر يحدث في ألمانيا.”

هطول أمطار خلال ثلاثة أيام توازي أمطار عام بأكمله

قال كوه تيه يونغ، عالم الأرصاد الجوية في جامعة سنغافورة للعلوم الاجتماعية، إنه ستكون هناك حاجة إلى تقييم شامل للأنهار وأنظمة المياه في المناطق المعرضة لتغير المناخ بما في ذلك المدن والأراضي الزراعية.
وذكر”تحدث الفيضانات عادة بسبب عاملين مهمين: أولهما، هطول أمطار غزيرة أكثر من المعتاد; وثانيهما، عدم قدرة الأنهار على تصريف مياه الأمطار الإضافية المجمعة”.

في كل من الصين وشمال غرب أوروبا أتت الكوارث بعد فترة من الأمطار الغزيرة غير الاعتيادية، وهو ما حدث في الحالة الصينية حيث هطلت أمطار خلال ثلاثة أيام فقط توازي أمطار عام بأكمله والتي هزمت الدفاعات ضدّ الفيضانات.
بعد عدة فيضانات شديدة على مدى العقود الأخيرة، تم تعزيز الحواجز على طول الأنهار الألمانية الرئيسية مثل نهر الراين أو الإلب، لكن هطول الأمطار الغزيرة الأسبوع الماضي حولت أيضًا روافد ثانوية مثل نهر أهر أو سويست إلى سيول مخيفة.
قال العلماء إن عدم تصريف المياه بالشكل الكافي في المناطق الحضرية في الصين إلى جانب السدود الكبيرة التي غيرت التصريف الطبيعي لحوض النهر الأصفر ربما تكون قد ساهمت في الكارثة.


لكن من غير المرجح أن تكون تدابير مثل تحسين مرونة المباني ورفع ضفاف الأنهار وتحسين الصرف كافية في حد ذاتها لتجنب آثار الفيضانات الشديدة. كملاذ أخير، يجب تحسين أنظمة الإنذار التي تعرضت لانتقادات شديدة في ألمانيا لأنها تركت للناس وقتًا غير كافٍ للتصرف ورد الفعل.
قال كريستيان كوهليك، رئيس مجموعة العمل المعنية بالمخاطر البيئية والأحداث المتطرفة في مركز هيلمهولتز للأبحاث البيئية: “إذا لم تتمكن السلطات من التحكم في المياه الجارفة وإذا لم تتمكن من إنقاذ المباني الخاصة بالأفراد، فعليها على الأقل التأكد من نقل جميع الأشخاص المعرضين للخطر من هذه الأماكن قبل فوات الآوان”.