الـفـقـر أكــبـر مـلـوث للـبـيـئة

محمد المسير iconepress

كان هذا هو التشخيص الأولي الذي قدمته رئيسة الوزراء بالهند انديــرا غانديلمرض التلوث « أن الفقر أكبر ملوث للبيئة». الشيئ الذي قاد الى ظهور حركة قوية بالهند لم تكن بالأساس حركة حفاظ على البيئة، ولكنها كانت حركة نسائية قوية للمطالبة بالحقوق في الموارد المحلية، ليظهرن للشعب الهندي ولجميع الشعوب أن الفقراء ليسوا هم الملوثين بل أن الاقتصادات الإستخراجية والإستغلالية هي أكبر ملوث للبيئة.

ورغم ذلك مازال هناك فقر وعنف وستغلال، وحالة من اليأس لأن الفقراء لايملكون مهارات البقاء في العالم المعاصر، ويعرفون أنهم فقراء لكنهم أحيانا لا يعرفون أنالتنمية الحديثة أو المستدامة ستجعلهم أكثر فقرآ.

جـيـل جـديد من المـشاريـع و خطابات التنمية المستدامة

يشهد المغرب في الأونة الأخيرة حركة استثمارات واسعة في جميع المجالات، تمتد من المشاريع الصناعية والزراعية، مرورا بمشاريع الطاقة الشمسية العملاقة، وصولا الى المشاريع السياحية الكبرى، التي يقول عنها المحللون أنها ستضع المغرب في مقدمة الوجهات السياحية البيئية.

فتحت شعار جيل جديد من المشاريع التنموية يجري الإستعداد لإنشاء محطة حرارية كبيرة بمدينة أسفي، بتكلفة 23 مليار درهم من تمويل مجموعة من البنوك الوطنية وأبناك دولية من اليابان وفرنسا وانجلترا. ومشروع الطاقة الشمسية بوارزازات بتكلفة مالية تصل إلى تسعة مليارات دولار أمريكي. وكان من المنتظر ان يكون مشروع تصدير لكنه فشل في الحصول على دعم الحكومة الإسبانية لمخطط الكابلات تحت البحر. ومشروع تطوير بحـيـرة مارشيكا، في منطقة الناظور، بمساحة تقدر بـ7500 هكتار على سواحل المغرب على البحر المتوسط. كما رخص المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، لأزيد من خمس شـركات دولية للتنقيب واستغلال مخزون المغرب من عاز الـشـسـت – chist دون الحديث عن إستغلال المناجم لإستخراج ( الفضة، الذهب، الزنك، النحاس…..).

إن سكان هذه المناطق أناس طيبون ومـهـرة، ولكنهم لا يريدون أن يقودوا شاحنات أصحاب المـنـاجم، لانهم يريدون أن يحرثوا أرضهم وأن يكسبوا المال وأن يعيشوا بشكل جيد حتى وإن كانت تلك الحياة لا تتسم بالثراء. فتدمير البيئة لا يـؤثر فقط على نمط الحياة بل ويـؤثر ايضا على سبل العيش وعلى الأرواح.

الازمـة الـبـيـئـية: حماية الأغنـيـاء بــدل حمـايـة الـفـقـراء

غالبا ما يردد اصحاب المسؤولية أنه لا توجد حلول تكنولوجيا سريعة يمكن إقـتـراحها للأشخاص الذين يناضلون من أجل البقاء، لأن في حماية البيئة ليس هناك إلا جواب واحد أن إدارة المناخ لـن يضر أنماط الحياة أو النمو لاقتصادي. لأنـه حالة مربحة لجميع الأطراف حيث أننا سوف نستفيد جميعا من التقنيات الخضراء والأعمال الجديدة.

غير أنه و انطلاقا من مقولة الإقتصادي البريطاني نيكولاس ستيرن الشهيرة إن تغير المناخ هو أكبر فشل لإقتصاد السوق حضي به العالم على الاطلاقنجد الإنهيار المالي العالمي والتغير المناخي كـأزمتين متـرابطتين بنفس الطريقة التي وصلنا بهما النمو الاقتصادي. فهل نحن نبالغ إن قلنا أن السبب وراء موت الآلاف هو فشل الأغنياء باحتواء إنبعاثاتهم اثناء سعيهم لتحقيق النمو الاقتصادي؟ بدل الإجابة عن هذا السؤال، نجد الرواد الإقتصادويون وصانعوا السياسات يبحثون عن إجابات كبيرة في اقتصاد السوق المتصدع نفسه مما يعني تدمير المزيد من البيئة والمناخ.

كل هذا في ظل ضعف المجتمع المدني المغربي في مجال البيئة وعدم وضوح المخاطر البيئية لعمليات الإستغلال بالطريقة الحالية والتي يصر خبراء البيئة على درجة مخاطرها العالية والدائمة في المكان والزمان، و إمكانية انتقال مخاطرها عبر الفرشات المائية، وانتشارها على مساحات واسعة.

[metaslider id=4571]

حـمـايـة الـبـيـئـة مـسـألــة حـيـاة أو مــوت.

لماذا يجب أن نحترم فقط قوانين البشر ولسنا مجبرين على احترام قوانين الطبيعة، هناك تناقض في الإعتراف فقط بحقوق البشر في حين يتم التقليل من شأن الطبيعة، وندعي أن العلوم والتكنولوجيا قادرة على أشياء كثيرة لكن نغفل ايضا أنها قادرة على تدمير العالم نفسه. ربما لأن الرأسمالية فيروس يعمل على قتل الجسد الذي يغديه.

إن اي مشروع يتعلق بإنتاج الطاقة المستدامة يجب أن يكون نابع من المجتمات المحلية وموجه نحو توفير وتلبية إحتياجاتهم، مع ضمان السيادة الوطنية. وأن يتمحور حول العدالة الإجتماعية في نفس الوقت علينا أن نكون حدرين من الإنظمام والتصفيق لمثل هذه المشاريع العملاقة، كما يجب أن نعيد النظر في الفرضية القائلة أن التحرر الاقتصادي والتنمية يؤديان بالضرورة الى الرخاء والاستقرار والديمقراطية“. إنها حرب يسببها الاغنياء و يتحمل عبئها الفقراء وتدافع عنها نخبة معينة. فهل ستبقى الرأسمالية على قيد الحياة مع تغير المناخ.

() _ الثورة القادمة في شمال افريقيا: الكفاح من أجل العدالة المناخية.