ازمة اللاجئين: خلافات واشقاق بين دول الاتحاد الاوروبي

فرضت أزمة اللاجئين نفسها على المشهد الأوروبي كأكبر تهديد وأعنف تحد تواجهه الدول الأوروبية…. في عز الأزمة وفي الوقت الذي وقفت فيه البلدان الأوروبية مذهولة أمام هول المأساة التي تجري قرب سواحلها و قرب أراضيها..ارتفع صوت ألمانيا في شخص انغيلا ميركل لاستنهاض الهمم و لدعوة الأوروبيين باسم احترام الحقوق المدنيين العالمية فتح أبواب أوروبا للاجئين السوريين ..

كان صوت متميز بالمقارنة مع صمت وتحفظ باقي الدول الأوروبية …ألمانيا أزعجت الجميع عندما وعدت بأنها ستستقبل كل لاجئ سوري تطأ قدماه الأراضي الألمانية …انزعاج بسبب الرسالة التشجيعية التي توجهها ألمانيا…

واكتشف العالم حجم طوابير المهاجرين التي تقوم برحلات محفوفة بالخطر إلى الجنة الموعودة ألمانيا.. وللتخفيف من وطأة هذا العبء اقترحت ألمانيا ودعمتها فرنسا إرساء آلية لتوزيع عادل وإجباري للاجئين على مختلف الدول الأوروبية كل حسب طاقة استيعابه وقدراته الاقتصادية…

اعتقد الرأي العام الأوروبي أن بلدان الاتحاد خرجت من عنق الزجاجة ..وإذا ببلدان أوروبا الشرقية تتمرد على الخيارات الألمانية وترفض منطق الحصص معتبرة هذه الأفواج من اللاجئين المسلمين القادمين من الشرق الأوسط تهديدا على الهوية المسيحية الأوروبية …تمرد دول البلقان أعاد الكابوس إلى مربعه الأول …

وزادت حدة تدفق اللاجئين على ألمانيا إلى درجة دفعت بانغيلا ميركل إلى مراجعة حساباتها …ألمانيا فرضت مراقبة على حدودها مع النمسا ضاربة عرض الحائط روح فضاء شينغن الذي شيد البيت الأوروبي الموحد عبر ضمان حرية مطلقة لتنقل المواطنين الأوروبيين وبضائعهم …

وجاء الموقف الألماني ليدق ناقوس الخطر بان ركائز الكيان الأوروبي مهددة بالانهيار في حال استمرت موجات اللاجئين تتدفق على أوروبا…وكان من انعكاسات المقاربة الألمانية أن ارتفعت أصوات في فرنسا تطالب بفرض قيود مؤقتة على الحدود الفرنسية الإيطالية إلتي يمر عبرها لاجئون تسللوا إلى أوروبا قادمين من ليبيا ..كما أعيد بإلحاح كبير طرح قضية إقامة مراكز استقبال للاجئين على الحدود الأوروبية تتم من خلالها عملية فرز بين ما هو لاجئ سياسي وإنساني وما هو مرشح للهجرة الاقتصادية….

أهمية الخطر الذي تسببت فيه أزمة اللاجئين أنها تؤجج الحركات المشككة في نجاعة البناء الأوروبي الموحد التي لطالما تختفي ورائها حركات عنصرية متطرفة حاقدة على الأجانب وتمنحها حججا للقيام بحملات تطالب بالعودة إلى المربع الوطني الضيق …ويتوقع المراقبون أن تكون لهذه المنعطفات ترجمة في صناديق الاقتراع الأوروبية المقبلة كلها مهاجمة و منتقدة للبيت الأوروبي الموحد في شكله الحالي.