الأسرة أو القبيلة: النواة الأساسية داخل البنية الإجتماعية و السياسية الصحراوية

عبد الوهاب- طانطان

كان ومازال نظام المجتمع الصحراوي قبل التمدن قائما على العصبية القبلية بإمتياز ويأتي الشيخ في قمة هذا الهرم وهو شخص ينتخبه رجال القبيلة وذلك لحكمته ومعرفته بأصول الدين بالإضافة إلى قوة شخصيته وإنتسابه لعائلة ذات وزن في الصحراء (ولد خيمة كبيرة) بالإضافة إلى بسالته ودهائه في أمور الحرب والخديعة ويطلع الشيخ بدور مهم في حل النزاعات من داخل القبيلة ومن خارجها ويذعن الكل لقراراته ولأمره دون نقاش ويحضى بهيبة وإحترام منقطع النظير غير أنه وبعد الإستقلال ودخول جل القبائل وإنصارها في المجتمع المتمدن وإن كان هذا الإنصهار لم يحدث إلا بشكل جزئي بحيث لم يمنع من إستمرار القبلية والمشيخة بل تجسدت في إطار أخار فرضته الظروف الزمكانية وصارت كل قبيلة تبحث عن موطئ قدم لها في هذا المجتمع المتمدن تثبت من خلاله ذاتها وذلك عن طريق منتخبيها بحيث تسعى كل قبيلة للتكتل وترشيح منتخب واحد يلتزم كل أفرادها بالتصويت له دون غيره بغض النظر عن نزاهته أو مستواه الثقافي المهم هو رابط أبناء العمومة الذي تفرضه القبلة، طبعا مع حصول رضى المخزن وموافقته.

في هذا الإطار ترى الباحثة الفرنسية صوفي كراتيني في دراستها عن الرقيبات أن زواج أبناء العمومة رباط سياسي وتشرح ذلك بقولها إنه ميثاق ورباط حتمي في ظل التطورات الطبيعية التي تلحق القبيلة جيلا بعد جيل، والتي يمكن أن تتسبب في قطع أو حل أو تراخي العلاقات الأسرية . فهي ترى أن هذا الرباط عمل يتوخى منه الحفاظ على التحالفات والقبلية على المدى البعيد.كل هذا أفرز مشهدا قبليا في الصحراء بإمتياز كل منطقة تحكمها قبيلة عن طريق منتخبيها وصار الصغير قبل الكبير يعرف الإمتداد الجرافي لكل قبيلة ويعرف منتخبيها ، ومن باب التذكير فقط نصور لكم هذا المشهد مدينة آسا الزاك: أيت أوسا، مدينة طانطان: أيت لحسن مدينة العيون:الرقيبات، مدينة كلميم: أولاد بو عشرة، مدينة بوجدور:أولاد تيدرارين مدينة الداخلة:أولاد دليم. كل هذا جعل فعل ضخ دماء جديدة في المشهد السياسي أمرا صعبا إن لم نقول مستحيلا وذلك لإيمان كل قبيلة الراسخ أن إستمارها مرتبط بإستمرار منتخبيها في قبتي البرلمان والمجلس البلدي الأمر الذي جعل فئة كبيرة من الشباب يصابون بحالة من التظمر والإحباط بل والعزوف حتى عن أبسط الحقوق وهو إختيار مرشحه وذلك لمعرفته المسبقة بحقيقة الأمر وان اللعبة الانتخابية في مناطق الصحراء لا تعدو ان تكن معارك قبلية تحت غطاءات حزبية مختلفة