العلاقات الاقتصادية بين المغرب وروسيا تتقدم نحو الأفضل

 

يعد المستوى الحالي للتبادل الاقتصادي بين المغرب وروسيا بمستقبل أفضل على هذا الصعيد يرقى إلى مستوى روابطهما القوية التي تغذيها رغبتهما المشتركة في تعزيزها في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك .

وقد شهدت المبادلات التجارية بين البلدين في السنوات الأخيرة طفرة حقيقية ليبلغ حجمها 2.5 مليار دولار سنويا، الأمر الذي جعل من المغرب الشريك التجاري الثاني لروسيا في إفريقيا والعالم العربي.

وبلغ حجم التجارة الثنائية سنة 2014 ما مجموعه 06 .18 مليار درهم (منها 16.33 مليار درهم عند الاستيراد مقابل و1.74 مليار درهم فقط عند التصدير)، وفقا لمعطيات مكتب الصرف. وتمثل الصادرات المغربية إلى السوق الروسية من المنتجات الغذائية 97 بالمائة من الحجم الإجمالي في حين أن المغرب يستورد من روسيا في حدود 78 بالمائة من النفط الخام. وبلغ حجم المبادلات التجارية من المنتجات الفلاحية والغذائية سنة 2014 ما قيمته 2.6 مليار درهم. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى المشاركة المتميزة للمغرب في الدورة الأخيرة للمعرض الدولي للمنتجات الغذائية بموسكو والتي مكنت المقاولات المغربية من تعزيز وجودها في أكبر سوق بأوروبا الشرقية في مجال منتجات الفلاحة والصيد البحري وإقامة شراكات مع فاعلين روس. وهناك حدث آخر خصص للنهوض بالمبادلات بين البلدين ويتمثل في الدورة الثانية لعملية ترويج المنتجات المغربية بروسيا والمهرجان الكبير للمغرب بروسيا والذي نظم في نونبر الماضي بموسكو بمبادرة من المركز المغربي لإنعاش الصادرات ” مغرب تصدير”.

ومكنت هذه العملية التي تعد جسرا بين رجال الأعمال والمستهلك للتعريف بمنتوجات مغربية في مجال النسيج والصناعات الغذائية، من تقديم وعرض هذه المنتجات على مدى أسبوعين بشكل مباشر للمستهلك الروسي. في سياق تعزيز أواصر الشراكة والتجارة الثنائية، تجدر الإشارة إلى نجاح العديد من الزيارات لروسيا التي قام بها عدد من الصناعيين والمصدرين المغربية لاستكشاف فرص الاستثمار والشراكة مع فاعلين روس.

وتعد روسيا من بين الشركاء المتميزين للمغرب وأحد الأسواق التي يكتسي استهدافها أولوية. وتؤكد الزيارات المتعددة من مستوى عال لممثلي القطاعين العام والخاص، وتنظيم أول منتدى اقتصادي روسي مغربي عام 2014 والمهرجان الكبير للمغرب في روسيا، إرادة المغرب في مواصلة تعزيز مكتسباته والحفاظ على حصصه في هذه السوق من خلال تعزيز تموقعه عبر تنويع عرضه التصديري. ويتجسد الاهتمام المتزايد بالسوق الروسية أيضا في افتتاح خط بحري، قبل أربع سنوات، يربط أكادير بسان بترسبورغ. وفي مجال السياحة، فإن المغرب، كوجهة سياحية عالية الجودة، يهدف إلى استقطاب 200 ألف سائح روسي سنويا. ووفقا لمرصد السياحة، فإن 96 بالمائة من السياح الروس عبروا عن “تقييم إيجابي” لفترة إقامتهم بالمغرب. وأوضح المرصد أن “جودة وتنوع العرض الترفيهي والتنشيطي، والإقامة المريحة، والتشوير بالمواقع السياحية، تأتي على رأس القائمة بالنسبة للعوامل التي خلفت ارتياحا لدى هؤلاء السياح”.

وقد انتقل عدد السياح الروس من 8670 سنة 2005 إلى 23 ألف و353 سنة 2015 أي بمعدل نمو سنوي يوازي 10.42 بالمائة.

وفي مجال الصيد البحري تمكنت المملكة ، انطلاقا من وعيها بضرورة إعطاء دفعة جديدة للتعاون المغربي الروسي في هذا المجال الواعد، من إبرام اتفاق تعاون جديد مع روسيا يمتد لأربع سنوات هو السادس من نوعه منذ 1992. وعقب هذا الاتفاق، تم السماح لأسطول من 10 سفن روسية باستئناف نشاطها في الصيد في المياه المغربية،مقابل تعويض مالي عن استغلال الموارد . وقد ارتفعت قيمة هذا التعويض المالي السنوي، الذي تم إرساؤه لأول مرة عام 2011، بنسبة مائة بالمائة في ما يتعلق بالولوج للموارد و ب40 بالمائة في ما يتعلق بحجم الكميات المصطادة.