وزراء قادوا المغرب إلى العجز الاقتصادي والانكماش التجاري وتفريخ البطالة

©أيقونة بريس: عبد الاله بوزيد //

يبدو لنا أن الأدلة التجريبية مشكوك فيها. في رأينا، كان النمو “الفعال” في المغرب لسنوات عديدة أقل من النمو “المحتمل”. إن العجز المالي والاقتصادي الحالي أكبر بكثير من عجز الإنتاج الحالي، كما يتضح في الانكماش والتراجع الاقتصادي، والمستوى المرتفع للبطالة، وانخفاض الأجور.


لا يمثل الإنتاج المحتمل حاليًا عائقًا أمام النمو وخلق فرص العمل في المغرب. إذ تعاني منظومة الاقتصاد المغربي بشكل أساسي من انعدام ديناميكية، بسبب عدم القدرة على تنفيذ السياسات الاقتصادية المناسبة.
إذن ما هو التوازن بين الصلة المحتملة بين النمو الاقتصادي والبطالة؟ هل يرتبط ارتفاع معدلات البطالة في والتباطؤ في النمو المحتمل، أم أنه من قبيل الصدفة؟
وفقًا لبعض التحليلات، فإن الانجراف في معدل البطالة منذ عدة سنوات، والتباطؤ في النمو الذي أعقب الركود منذ عام 2008، لم يسجل المغرب رصيدًا للوصول إلى تحقيق التكافؤ أو الموازنة. فباستثناء الخوصصة، من المتوقع أن يكون عجز الموازنة 4.1 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي”PIB”، وهو ما يعزى إلى موازنة الظواهر المرتبطة بمزيد من التباطؤ في معدل النمو المحتمل.
وارتباطا بتقرير شامل أصدره ” بنك المغرب ” بداية هذا الأسبوع ( 19 مارس 2019) فإنه يحدد الضعف أو هشاشة النمو في حالتين اثنين : التباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي “PIB” إلى 2.7 في المائة في عام 2019 مقارنة بـ 3.1 في المائة في عام 2018 وتراجع العجز المالي.
وبالرغم أن بنك المغرب احتفظ على سعر الفائدة الرئيسي دون تغييره عند 2.25 ٪ ، فإن بنك المغرب يحذر في تقريره أنه على المدى المتوسط “ستتعرض عملية التوحيد للميزانية والمالية العامة إلى نوع من التباطؤ”. ومن جهة أخرى نجد أن هناك اتساع واضح في العجز الذي سجل 5.2 في المائة في عام 2018 من 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي “PIB” في العام ما قبله.
هل كان من المفروض انتظار اجتماع تقنيين وخبراء بنك المغرب يوم الثلاثاء 19 مارس للحصول على هذا التقرير الفاضح لعجز الميزانية لعام 2018؟.
لقد فضح وأثبت أن نسبة العجز بلغت 3.7 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي “PIB” وقد يرتفع ليصل إلى 4.1 ٪مقابل 3 ٪ التي جاءت في تقرير قانون المالية. والمؤكد أن هذا الوضع لن يتحسن هذا العام. اللهم إذا تم تطبيق الخوصصة على بعض المؤسسات والقطاعات، لربما يساعد على الانخفاض إلى 3.5 ٪ في عام 2020.
المثير للانتباه أن وزارة المالية وفي مشروعها للميزانية العامة لم تقم بتوجيه وتسيير المعاملات الخاصة بالاستيراد، علما أن الفاتورة التي يدفعها المغرب في الاستيراد جد مرتفعة وغالية جدا خاصة في قطاع الطاقة، وبعدها في الصف الثاني استيراد مواد التجهيز.

قطاع آخر جد حيوي في الاقتصاد المغربي، ألا وهو الفلاحة، هذا القطاع هو الآخر سيعرف انخفاضا مهما هذا العام وهو عكس ما قاله وصرح به وزير الفلاحة في الشهر الماضي الذي تنبأ بموسم منتج وجد مربح،، بينما العكس هو الذي سيحصل حيث سيكون التراجع في القيمة المضافة الزراعية بنسبة 3.8٪.
قطاع البناء هو الآخر يعيش حالة الركود منذ سنتين على التوالي وعرفت شركة ” إسمنت المغرب” تراجعا كبيرا في مداولاتها التجارية والمالية، ولم تقم الحكومة بأي مبادرة لإعادة تحريك هذا القطاع، رغم أن بنك المغرب كما أشرت حافظ على سعر الفائدة الرئيسي في 2.25 ٪ .
قطاع السياحة عرف هو الآخر تراجعا عكس الهدف الذي حدده مخطط السياحة بجلب 10أكثر من مليون سائح وظل يتأرجح بل مستقرا، وبهذا لم يصل المغرب إلى هدف جلب 20 مليون سائح التي خطط لها منذ عدة سنوات سابقة إلى غاية السنة المقبلة 2020. فإذا كان المغرب استقبل 12 مليون سائح في 2018 وبداية 2019 فهل سيجلب 20 مليون في ظرف سنة و 7 أشهر التي تفصلنا على نهاية 2020 ؟
لقد فشلت الحكومة والوزراء المتعاقبون على وزارة السياحة في اعتماد السياحة كمحرك التنمية الاقتصادية.
في ظل عدم وجود سياسة اقتصادية مناسبة وعدم وجود سياسة لتحريك الاستهلاك المحلي والتنافسية التجارية وتحريك الرفع من الأجور،فإن ما وصل إليه النمو الاقتصادي من تراجع خطير ما هو إلا فشل واضح لسياسة العدد الاستثنائي للوزراء الذين تعاقبوا على وزارة المالية.
هذا هو الواقع .