مجندو المغرب العربي وقود الحرب العالمية الأولى

إعداد :فائزة مصطفى
أكثر من ثلاثمائة ألف جندي من الجزائر وتونس والمغرب شاركوا إلى جانب فرنسا وحلفائها في الحرب العالمية الأولى(1914-1918)، توفي من هؤلاء المغاريين أكثر من 36 ألف شخص، وقد التفتت فرنسا إلى الاهتمام بذاكرة هؤلاء في السنوات الأخيرة فقط بعد تغييبهم من تاريخها لسنوات طويلة.                                                                                                  

يحمل قتلى الحرب العالمية الأولى أسماء: جون، بيار، فرانسوا، جوزاف وغيرها، لكن نجد أيضا 1717 جندي يحملون اسم “محمد”، قتلوا في المعارك التي خاضوها إلى جانب فرنسا في هذه الحرب، وتم إحصاء 1204 منهم ولدوا في الجزائر حسب دراسة قامت بها صحيفة لوباريزيان.

وجندت فرنسا قسرا من أبناء مستعمراتها في الجزائر وتونس والمغرب نحو 175 ألف جزائري، و80 ألف تونسي، و40 ألف مغربي، قتل منهم أكثر من 36 ألف جندي، بينما تبقى هذه الأرقام غير مؤكدة.

وتميز الجنود المغاربيون بالشجاعة والقوة والإقدام، مما جعل قادتهم من الضباط الفرنسيين يدفعون بهم إلى الصفوف الامامية في معارك ضارية خاصة ما يعرف بحرب الخنادق، ليصبحوا وقودا لحرب أوروبية لا تعنيهم.

وغابت ذاكرة هؤلاء الجنود من أصول مغاربية مثل غيرهم من شباب المستعمرات الفرنسية لتعود تدريجيا إلى المخيلة الجماعية لفرنسا، خاصة في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك الذي خصص لقدماء المحاربين وعائلاتهم رواتب بعدما هضمت حقوقهم المالية لسنوات طويلة، ثم في عهد الرئيس السابق فرانسوا هولاند الذي اعترف رسميا قبل أربعة أعوام بدور هؤلاء الجنود المغاريين والأفارقة خلال مشاركته في احتفال بمناسبة مئوية اندلاع الحرب العالمية الأولى، أما الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون فقد أثنى على كفاحهم من أجل تحرير بلاده في خطاب ألقاه الصيف الماضي بمناسبة ذكرى تحرير مناطق جنوب فرنسا إبان الحرب العالمية الثانية (1939-1945).