كأس العالم2018 : الشعب الألماني يتهم لاعبين بغياب ولائهم للوطن

إيكون بريس- AFP
ودع المنتخب الالماني نهائيات كأس العالم لكرة القدم في روسيا من الدور الأول للمرة الاولى منذ عام 1938، وفشل بالتالي في سعيه ليصبح أول منتخب يحتفظ باللقب منذ عام 1962.    

سيتعيّـن على منتخب “المانشافت” الآن أن يجد أسباب الفشل التاريخي. بعضها بدا واضحا على أرضية الملعب من خلال خط دفاع غير مستقر وغياب هداف حقيقي. أسباب أخرى على الأرجح تتعلق بالاستعدادات لمونديال روسيا والمشاكل البعيدة عن الرياضة والتي أثرت كثيرا على المنتخب في الأسابيع الأخيرة، خصوصا الجدل حول “ولاء” اللاعبين من أصل تركي إلكاي غوندوغان ومسعود أوزيل.

في ما يأتي عرض لهذه الأسباب المحتملة:

– لعنة البطل –

بعيدا عن أي خرافة، ردد مدرب المانيا يواكيم لوف مرات عدة قبل بدء البطولة ان “الاحتفاظ باللقب سيكون صعبا جدا”. سواء أرادوا ذلك أم لا، سمع الألمان وقرأوا لشهور أنهم لا يهزمون. انتهى بهم الأمر إلى الاعتقاد بذلك. في كل تعثر في مباراة إعدادية، تكررت مقولة “نحن فريق بطولة، سنكون جاهزين في اليوم الموعود”. لكن ضد أبطال العالم، لعب المكسيكيون (فازوا 1-0)، السويديون (خسروا 1-2) قبل نهاية المباراة ب 15 ثانية، والكوريين الجنوبيين (حققوا المفاجأة بالفوز 2-0) التي اعتبرت مباراة حياتهم، وغابت عن المانشافت الروح الاضافية التي تمكنه من التفوق.

– اختيارات المدرب –

بعد الخيبة الروسية، سيتركز الحديث مرة أخرى عن بعض اختيارات المدرب يواكيم لوف. لم يوجه اليه اللوم لاستبعاده نجم مانشستر سيتي الانكليزي لوروا سانيه. في مواجهة كوريا الجنوبية، اتضح ان المنتخب لا يملك لاعبا لديه القدرة على اختراق الدفاعات المتكتلة بفضل فعالية مراوغاته.

ولاء لوف للاعبي الخبرة وُصف بـ “العناد” من قبل بعض المراقبين. مسعود أوزيل الذي كان بعيدا عن مستواه في المباراة الأولى ضد المكسيك، عاد إلى التشكيلة الأساسية ضد كوريا الجنوبية بعدما جلس على مقاعد البدلاء في الثانية أمام السويد. كما أن ركيزتين أساسيتين في التشكيلة مر ظهورهما دون أي تأثير في النسخة الحالية هما سامي خضيرة وتوماس مولر على رغم الثقة التي وضعها فيهما المدرب.

في رأي بعض المحللين، يمثل هذا الإقصاء نهاية جيل ذهبي كان لا يزال ممثلا في روسيا من قبل مانويل نوير وماتس هوميلس وجيروم بواتنغ وطوني كروس واوزيل ومولر. لسوء حظ ألمانيا، جيل المستقبل متمثلا بليون غوريتسكا ويوليان براندت ويوشوا كيميش، لم يتمتع بالنضج الكافي لتحمل المسؤولية.

 

– فريق غير متوازن –

كان الضعف الدفاعي سببا في الهزيمة الأولى ضد المكسيك. عندما فرضت ألمانيا سيطرتها على المجريات، كشفت نفسها وتركت مساحات للمكسيكيين لشن هجمات مرتدة لم تستطع احتواءها. ظهر ذلك في المباريات الودية الإعدادية، حيث كان قطبا الدفاع مرات عدة في مواجهة وجها لوجه مع مهاجمي المنتخبات المنافسة.

في عام 2014، بدأ لوف المونديال بأربعة مدافعين يملكون خبرة كبيرة في الخط الدفاعي. وقتها تعرض لانتقادات لغياب المقاربة الهجومية، ولكنه على الأقل أمَن الاستقرار. خلال تلك البطولة، شغل القائد السابق فيليب لام الجهة اليمنى، لكنه كان يملك خبرة وقراءة للعب بعيدة كل البعد عن الشاب يوشوا كيميش.

في الهجوم، كان الافتقار إلى الواقعية قاتلا. تبحث ألمانيا عن هداف منذ الاعتزال الدولي لميروسلاف كلوسه، حامل الرقم القياسي في عدد الاهداف في نهائيات كأس العالم (16 هدفا). كان خليفته مولر بعيدا عن كونه قناصا حقيقيا للاهداف. في كأس أوروبا 2016 في فرنسا، كان غياب قلب هجوم فعال وواقعي عائقا أمام المانشافت، خاصة ضد البلد المضيف في الدور نصف النهائي.

وضعت المانيا ثقتها مبكرا بالمهاجم الواعد تيمو فيرنر (22 عاما) المتألق مع فريقه: لايبزيغ، معتقدة انه سيصبح “مدفعجي” العقد المقبل. قلب الهجوم الشاب، تألق في كأس القارات العام الماضي، لكنه صام عن التهديف هذا الصيف في روسيا.

– قضية أوزيل وغوندوغان –

على رغم أنهما كان على يقين من قدرتهما على تجاهل الجدل السياسي، إلا أن اللاعبين واجها لأسابيع في المؤتمرات الصحافية والمقابلات الأسئلة نفسها حول “القضية”.

منذ أن التقى أوزيل وغوندوغان بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انقسمت ألمانيا لمعرفة ما إذا كان طفلاها المهاجران مواليين أم لا للقميص الوطني.

حاول الجهاز الفني للمانشافت التخفيف من حدة هذه الانتقادات، لكن لوف أقر بأن اللاعبين “عانيا” من هذه القضية. على الأرجح أن الأيام القليلة المقبلة ستكشف عما إذا كانت الأجواء السائدة داخل المجموعة مثالية مثلما أراد اللاعبون والجهاز الفني توصيفها. وصفها اللاعبون والجهاز الفني.

PlayPlay