فرنسا : قضية منع المايو الاسلامي burkini تعري فرنسا دولة الحريات والعلمانية في الشفوي فقط

ايقونة بريس: باريس : نجيب السامي /

بعد منع الحجاب في المدارس ومنع النقاب في الادارات العمومية، فرنسا تمنع النساء بالسباحة بلباس الغطاسين وهو لباس مسموح به لدى الرجال، يحدث هذا في بلد حقوق الانسان والمرأة والطفل والحيوان والطبيعة.


تتوسع في فرنسا ظواهر الردة القمعية ضد ممارسات اجتماعية وترفيهية للجالية الإسلامية طالما كانت مقبولة، وهو ما وصفته مؤسسات مناهضة للعنصرية بأنه تعسف مرتبك بدعوى مناهضة الإرهاب.
وجاءت بلدية Sisco التابعة لعمالة مدينة باستيا ( كرسيكا) لتلتحق بمجموعة من المدن كانت اصدرت هذا القرار في مقدمتها مدينة نيس . وكانت رئيس بلدية Sisco قد تعرض لضغط كبير من طرف السكان الذي فاق عددهم 500 وقفوا يحتجون عليه ويصيحون ” نحن في أرضنا” وذلك على خلفية الأحداث العنيفة التي عرفتها إحدى الشواطئ والتي أدت إلى إصابة 5 اشخاص من شبان فرنسيين في مشاجرة مع شبان من المغرب والجزائر رفضوا أن يتم تصوير بنات من عائلاتهم كانوا يسبحون بالمايو الذي هو لباس السباحين الغطاسين، بينما فضل الاعلام الفرنسي اليميني أن يلقبوه بالمايو الاسلامي المسمى: burkini. وانتقلت المشاجرات إلى المدينة بعد أن جاء عدد كبير من الفرنسيين يريدون الانتقام، مما دعا نزول شباب مغاربي من حي Lupinoالموجود في ضاحية المدينة وهو الذي يسكنه العائلات الفقيرة والمهمشة اجتماعيا أغلبهم من أصل المغرب والجزائر يعيشون منذ القرن الماضي وخلفوا 3 أجيال ازدادوا في باستيا واجاكسيو وغيرها من مدن كورسيكا.

احتجاج 2_1
وقد اضطرت وزارة الداخلية تنزيل تعزيزات أمنية كبيرة من الدرك وفرق التدخل لمواجهة الشعب للمدينة لتطويق الوضع وطالب المسؤولون من مختلف مستوياتهم في تصريحات إعلامية بضبط النفس خوفا من تحول القضية إلى قضية مواجهة بين الأيديولوجيات والديانات والتي ظهرت من خلال تصريحات مسؤولين في الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة التي طالبت بتطهير البلاد من الأجانب لأن من لا يحترم قانون البلاد وولوج الشواطئ والادارات بلباس كجميع المواطنين أما الذين يريدون فرض لباسهم وتقاليد الارهابيين فعليهم مغادرة البلاد. وفي تدوينة على صفحته الشخصية ” تويتر ” قال أحد قياديي الجبهة الوطنية المتطرفة: ” لا عجب عندما لا ترد الدولة الفرنسية على هذا النوع من الحثالة الذين يواجهون بلادنا بالعنف الإسلامي “.

plage 1
وليست هذه هي المرة الاولى التي يصمت فيها السلطة الحاكمة في فرنسا أمام هذا الخطاب العنصري، بل أكثر من هذا زكت الداخلية في شخص وزيرها قرارات المدن التي منعت السباحة بلباس مايو burkini. وأمام هذا ارتفعت أصوات العديد من رجال السياسة من أحزاب اليسار والمثقفين والمنظمات الحقوقية والدينية ينتقدون الحكومة الفرنسية لسقوطها في تناقضات بقرارات مرة ضد العنصرية ومرة مع العلمانية والحريات الدينية، وفي هذا الإطار قال جان لوي بيانكو، رئيس مرصد العلمانية
( l’Observatoire de la laïcité ) ، “إن العلمانية الفرنسية ليست صالحة”. وينوي “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا” تحدي قرار المنع عبر رفع دعوى قضائية ضد المدن التي اتخذته.
وتهجمت صحيفة الاندبندنت البريطانية الواسعة الانتشارعلى فرنسا بقولها : إن فرنسا بالذي تفعله الآن، تفرض العلمانية الأصولية المتشددة ضد مبادئها الأساسية في الحرية والمساواة والأخوة. وأضافت: منذ متى أضحى لباس البوركيني المشابه لملابس الغطاسين عنوانا للحركات الإرهابية؟!. وأشارت إلى أن أجساد النساء أصبحت في فرنسا موضع تسابق وتنافس في الحروب الأيدولوجية”.

-burkini-sur-les-plages