صاحب ” الإسلام أكبر مشكلة ” يقترب من رئاسة فرنسا

يتسابق مرشحا اليمين الفرنسي فرانسوا فيون وآلان جوبيه الأحد في الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية التي سترشح أحدهما لانتخابات الرئاسة في 2017. فما هو موقف فيون من الإسلام الذي يعتبره “مشكلة” وإلى أي مدى ساهم هذا الموقف في دفعه السياسي المفاجئ؟

يُمثل ديغولية يمين فرنسا العميقة وإذا أضفنا دعوته للانسجام مع موسكو فسيكون في حالة سباقٍ رئاسي ضد أي مرشح يساري:”ترامب”فرنسا.

يعتبر العديد من المراقبين والسياسيين أن برنامج رئيس الحكومة الفرنسية السابق فرانسوا فيون، والمرشح للدورة الثانية في انتخابات اليمين التمهيدية، “محافظ جدا” و”خطير” لانكماشه على مفهوم ضيق للهوية. ورجح كثيرون أن فوزه المفاجئ في الدورة الأولى يعود لاستقطابه شريحة كبيرة من المصوتين أغلبها من الكاثوليكيين المحافظين بمختلف شرائحهم وبينهم المناهضين للإجهاض وزواج المثليين.

ومن المواضيع التي أثار من خلالها فيون الجدل مسألة الدين، وبالتحديد الإسلام. الذي لم يتردد في التصريح بشأنه ففي أواخر أيلول/سبتمبر الماضي، قال إنه “لا توجد هناك مشكلة دينية في فرنسا” ولكن “هناك مشكلة ترتبط بالإسلام”. وتابع قائلا إن “الشمولية الإسلامية هي العدو”، في إشارة لكتابه الصادر بعد اعتداء نيس الذي هز فرنسا في يوليو/تموز الماضي، بعنوان “هزيمة الشمولية الإسلامية”.

“اجتياح إسلامي يهدد العالم”

واعتبر فيون في كتابه أن “الاجتياح الإسلامي الدامي لحياتنا ينذر بحرب عالمية ثالثة”. ولمواجهة هذا التهديد، يعتزم في حال انتخابه رئيسا في 2017 “إعادة النظر جذريا في مبدأ سيادة الدولة” من خلال عدد من الإجراءات بينها بناء “جهاز استخباراتي فعال” وإنشاء “محكمتي جنايات أو ثلاث متخصصة”، ورفع قدرة استيعاب السجون الفرنسية إلى 80 ألف مكان منها “5 آلاف في مؤسسات ذات حراسة مشددة”.

ويطالب فيون بالترحيل الفوري دون إمكانية العودة للأجانب الذين يمثلون تهديدا لأمن البلاد. وصدمت هذه الاقتراحات العديد إذ كانت تبدو متناقضة مع الصورة المعتدلة التي يعكسها فيون. فلم يتردد حتى في إعادة مسألة إسقاط الجنسية التي تخلى عنها الرئيس فرانسوا هولاند إلى الواجهة.

وقد أكد ذلك في كتاب “لأجلكم” حيث يقترح “إسقاط الجنسية ومنع الفرنسيين الذين ذهبوا للقتال في صفوف الإرهابيين من العودة إلى تراب الجمهورية”. وعندما طلب منه الخميس الماضي في المناظرة الأخيرة لمرشحي اليمين في الانتخابات التمهيدية هل هناك خطر أن تتسبب هذه الإجراءات في خلق فئة من الناس عديمة الجنسية، أكد فيون أن ذلك “لن يحرمه من النوم”.

من جهة أخرى يناهض فيون فكرة اعتقال المشتبه بهم بالتطرف، أي من هم مسجلون على ما يعرف “قائمة إس”.

اهتمام إستراتيجي بمسألة الهوية والدين

وأكدت النائبة فاليري بوييه المقربة من فيون في تصريح لصحيفة “لوباريزيان” في أكتوبر الماضي “أنه متشبث بهذه القضايا”. وقالت إنه “كان أول من تحدث عن مسيحيي الشرق، وقد ذهب إلى سوريا والعراق، كان دائما يناهض ارتداء الحجاب في المدرسة”. وقال جيروم شارتييه المتحدث باسم فيون: “لقد كان سباقا في طرح العديد من القضايا لكن لم يكن يسمعه” الناس.

من جهته صرح نائب في حزب “الجمهوريون” من أنصار نيكولا ساركوزي: “كان فيون ضد قانون البرقع ولم يرد المشاركة في النقاش بشأن العلمانية والإسلام عام 2011، لن تكون له مصداقية في هذا المجال أبدا”. وتابع: “في كل الحالات فقد فات أوانه”! لكن نتائج الدورة الأولى للانتخابات التمهيدية أثبتت غير ذلك.

وإذا كان فيون قد ابتعد عن مسائل الهوية الشائكة والتي صنعت سمعة ساركوزي مثلا، فمن الواضح أنه اضطر لتناولها.

“يريدون إبادة مسيحيي الشرق وطرد اليهود، مثل النازيين”

وكان فيون في الربيع الماضي يحضر لكتاب عن القيم السيادية للدولة الفرنسية لكنه “قرر أن يغير الموضوع بعد اعتداء “نيس”. ويناهض فيون منع الرموز الدينية في الأماكن العمومية في حين كان بعض منافسيه على غرار ساركوزي يطالبون بذلك. فقال فيون لصحيفة “لوفيغارو” في أواخرسبتمبر الماضي: “بعد اعتداء نيس كان البعض يطلب منع كل الرموز الدينية في الأماكن العمومية. لكني أرفض أن نمنع في فرنسا من يحمل صليبا أو قميصا بصورة البابا أو قلنسوة يهودية أو حجابا”.

وتابع فيون أنه، وأمام “صعود التطرف الإسلامي في المجتمع الفرنسي، يجب استهداف المدبّر” في إشارة إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”. وصرح لقناة “BFM-TV” أن “الشمولية الإسلامية تهدد جزءا كبيرا من العالم وهي شبيهة بالنازية بحيث أن لها نفس الأهداف: إرادة فرض تنظيم للمجتمع بالقوة، تنظيم أفقي يراقب الضمائر، ونفس نزعة الإبادة بما أنها تريد إبادة مسيحيي الشرق وطرد اليهود منه”.

“خلط بين الإسلام والشمولية”

وقال أستاذ التاريخ كرستوف نودين الأربعاء لصحيفة “لوموند” أنه بقطع النظر عن فشل استطلاعات الرأي، فإن نجاح فرانسوا فيون في الانتخابات التمهيدية لليمين ليس مفاجئا إلى هذا الحد. فاستقطاب الناخبين اليمينيين المحافظين ناتج أيضا عن قدرته على التكيف حسب السياق الراهن ليركز خطابه على المخاوف من الهجمات الإرهابية وانكماش الهوية لدى العديد من الفرنسيين الذين يرون في الإسلام السياسي وحتى في الإسلام نفسه تهديدا للهوية الفرنسية.

ويتساءل نودين “ماذا سيحمل برنامج فيون النهائي من مفاجآت؟ فإضافة إلى استلهامه أساليب رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر في مجال الاقتصاد، يمكننا أن نتساءل عن الوجه الاجتماعي فيه. فمن المراجع الكاثوليكية إلى الرواية الوطنية مرورا بالخلط بين الإسلام والشمولية يبدو أن برنامج فيون ليس محافظا وحسب، بل أيضا خطيرا من زاوية الهوية”.

وكان فيون قد دافع حين كان وزيرا للتربية عن “رواية وطنية” تدرس في المدارس وتفرز “الفخر” بـ “جذور” البلاد المسيحية وثقافتها. ويرى فيون في الاستعمار “إرادة لنشر ثقافتنا”. لذلك أكد نودين أنه “لا يمكن فهم مواقف فيون من الإسلام والتطرف الإسلامي دون تحليل علاقته بالكاثوليكية”.

ويريد فيون إنشاء “هيئة توافق بين الدولة والإسلام في فرنسا” تكون مختلفة عن “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية”، كما يرغب في حظر كل تمويل خارجي لممارسة هذه الديانة وفي نفس الوقت عدم استعمال المال العمومي فهو يعتبر “المسلمين كثيرين كفاية في فرنسا لتمويل عبادتهم”.

مها بن عبد العظيم

نشرت في :24/11/2016