سقطت البقرة

©أيقونة: بريس : عبد الإله بوزيد //

نحن نتحدث عن أسوأ كابوس. نحن نتحدث عن الخسارة بأسوأ طريقة. الخسارة بسبب خطأ فردي. أن تخسر بسبب عدم وجود خطة، أن تكون فاتتك فرصة جيدة لتطبيق هذه الخطة. أن تخسر دون أن يكون يصدر منك على الأقل رد فعل.

باختصار، هذه الخسارة هي نتيجة لسلسلة من المواقف وسلسلة من الظروف.
في الملعب، كانت هناك مباراة، وفي الواقع كانت فرصة. وهذه الفرصة لم تُـسـتَـغل.
يقال إذا سقطت البقرة كثرت السكاكين، لكن هنا لا نريد استخراج السكاكين بقدر ما نريد البحث عن المسؤول والبحث عن المحاسبة وهذا واجب وطني أولا وواجب مهني ثانيا، وحتى لا نصطف في صف ” المرايقية ” الذين سيبحثون عن شتى الأسباب لحماية وتغطية هذه الخسارة والمسؤولين عنها.
إن المسؤول هو: الجميع ، نعم الجميع ، مِن مسؤولين، ومدربين إلى لاعبين، إلى جمهور وإلى صحافة ” المرقة ” وحتى بعض المطربين ( وليس فنانين) الذين يُطبِّـلون ويتصورن بالسيلفي .
الجميع سيرمي المسؤولية على المدرب، وسيظهر لنا ” علماء ” في التقنيات والخطة و4-3- 3 سيختلقون الأسباب والمسبّبات، سيقولون لنا (نحن المغفلين ) كما يعتقدون، 

-هاذي هي الكرة فيها الرابح وفيها الخاسر.

-ما عندنا زهر

-الكرة ما بغاتناش .

إلى غير ذلك من كلام غير منطقي، ثم في النهاية سيتوجهون للمدرب، المدرب هو المسؤول ، سيلومونه لماذا لم يدخل بوفال ولماذا لعب زياش وهو متوتر معنويا وهل كان معهم طبيب نفساني، وسبب الخسارة هو اللعب في الساعة 5 تحت ضغط الحرارة وهذه مؤامرة من صُنع المصريين والتونسيين في الاتحاد الإفريقي لأنهم ضدنا ،، وأن اختيار الحكم كان مقصودا لأنه هو الذي رفض إصابة حسنية أكادير ضد الزمالك.
في الواقع الجمهور المغربي يعرف الكرة جيدا ولن يُصدِّق أبدا مثل هذا الكلام .
الجميع يعلم أننا لم  نصنع الأبطال والنجوم، بل كانوا صنعوا لنا الأخبار وما هي في الحقيقة سوى  ” كذبة أبريل”.

قالوا لنا سنغلب أمريكا في المنافسة على احتضان كأس العالم وقالوا لنا عندنا 50 في المائة من الدول التي ستصوت لصالح ترشيح المغرب.

قالوا لنا سنربح إيران والبرتغال ونتعادل مع اسبانيا ونصنع التاريخ في موسكو.

قالوا لنا سنفوز بكأس إفريقيا.

وها هي الحقيقة ظهرت ولم يكن في ما قالوه سوى “كذبة أبريل” ، فماذا سيقولون  بعد كل هذا؟؟
” للكلام بقية”