تونس : العاصفة التي غيّرت العالم العربي

تحيي تونس مهد “الربيع العربي” اليوم الخميس (17 ديسمبر 2015) في أجواء كئيبة وباهتة الذكرى الخامسة للثورة التي أطاحت مطلع 2011 بنظام زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد 23 عاما. وبسبب أجواء الكآبة الناجمة بالأساس عن تواصل تردي الاوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتصاعد التهديد الجهادي في تونس، أقيمت فعاليات بسيطة الخميس في مدينة سيدي بوزيد (وسط غرب) التي انطلقت منها شرارة الثورة.

وفي 17 ديسمبر 2010 أقدم البائع المتجول محمد البوعزيزي (26 عاما)على إضرام النار في جسمه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد احتجاجا على مصادرة الشرطة البلدية عربة الخضار والفاكهة التي كان يعيش منها. وتوفي البوعزيزي في الرابع من يناير 2011 في المستشفى متأثرا بحروقه البالغة. وأطلقت وفاته احتجاجات شعبية عارمة انتهت في 14  يناير 2011 بهروب بن علي إلى السعودية، قبل أن تمتد لاحقا إلى دول أخرى في المنطقة.

وتعتبر تونس “استثناء” في منطقة الربيع العربي. وتجنبت البلاد الفوضى التي عمت دولا أخرى مثل سوريا واليمن وليبيا. وفي 2014 أقرت تونس دستورا جديدا وأجرت أول انتخابات رئاسية وتشريعية ديموقراطية وحرة في تاريخها. واُسندت جائزة نوبل للسلام لهذا العام الى أربع منظمات تونسية لعبت دورا حاسما في إنقاذ مسار الانتقال الديموقراطي في تونس. وهذه المنظمات هي “الاتحاد العام التونسي للشغل” (المركزية النقابية) و”الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية” (المنظمة الرئيسية لأرباب العمل) و”الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان” وعمادة المحامين.
وتواجه تونس صعوبات في انعاش اقتصادها الذي لحقت به اضرار بالغة في 2015 جراء 3 هجمات دموية تبناها تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف، مثل متحف ” برادو” و المنتجع السياحي لمدينة سوسة الشاطئية . فيما يواجه رئيس الحكومة الحبيب الصيد لانتقادات جمة نتيجة ضعف الانجازات.